شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٤٢٦ - الشقي من شقي في بطن أمّه و السعيد من وعظ بغيره
رويّ الكذب و شرّ الامور محدثاتها و أعمى العمى عمى القلب و شرّ الندامة ندامة يوم القيامة و أعظم الخطايا عند اللّه لسان الكذّاب و شرّ الكسب كسب الرّبا و شرّ
العاقل العالم بالشرع و أفضله التقى العامل بالاوامر و التارك للنواهي
(و أحمق الحمق الفجور)
(١) الحمق فساد فى العقل حمق يحمق فهو حمق من باب تعب و حمق بالضم فهو أحمق و هى حمقاء و الحماقة اسم منه و فى النهاية حقيقة الحمق وضع الشيء فى غير موضعه مع العلم بقبحه و الفجور بالفتح اسم فاعل من فجر العبد فجورا بضم الفاء من باب قعد قعودا فسق و زنا و وجه التفضيل ظاهر لانه جمع بين الجهل و الفسق و عليه لوم من وجهين
(و شر الروى روى الكذب)
(٢) الروى فعيل بمعنى فاعل اما من الرؤية و هى ما يرى أحد فى نفسه من التزوير فى القول و الفعل أو من الرواية، و فى بعض النسخ «و شر الرداء رداء الكذب» و فى كتب العامة شر الروايا روايا الكذب و فى النهاية الروايا جمع روية و هى ما يرى الانسان فى نفسه من القول و الفعل أى يزور و يفكر و اصله الهمز يقال روأت فى الامر و قيل هى جمع رواية للرجل الكثير الرواية و الهاء للمبالغة و قيل جمع رواية أى الذين يروون الكذب و تكثر رواياتهم فيه. أقول كونه شرا ظاهر لانه مفسدة عظيمة فى الدنيا و الدين و اصل للنفاق و سبب لسواد القلب و عدم قبوله لصورة الحق و الصدق و الالهامات و مورث لخراب البلاد و تفرق العباد و قتل النفوس و سفك الدماء و نهب الاموال و غيرها من أنواع الظلم و لذلك اتفق أهل العلم من أرباب الملل و غيرهم على تحريمه وادعت المعتزلة قبحه بالضرورة لذاته و هو رذيلة متقابلة للصدق و داخلة تحت رذيلة الفجور
(و شر الامور محدثاتها)
(٣) المحدثات جمع محدثة بفتح الدال و هى ما لم يكن فى الدين و لا معروفا فى الكتاب و السنة من الامور المنكرة فى الشريعة كخلافة الثلاثة و ما أحدثها أئمة المذاهب الاربعة و غيرهم بقياساتهم الباطلة و آرائهم الفاسدة و شبهاتهم الكاسدة و نحوها و مقابلها الامور القديمة و هى ما كان من امور الدين فى عهده (صلى اللّه عليه و آله) و بالجملة الامر اما حق أو باطل و الاول هو الامر القديم و الثانى اما متعلق بالعقائد الدينية و الاحكام الشرعية أو بنفس العمل و الاول و هو المراد بالمحدث أشد شرا من الثانى لانه يفسد أصل الدين بخلاف الثانى
(و أعمى العمى عمى القلب)
(٤) عمى كرضى عمى ذهب بصره و هى أعمى و المرأة عمياء و الجمع عمى من باب احمر و حمر و عميان أيضا و لا يقع العمى الاعلى العينين جميعا و يستعار القلب كناية عن الضلالة و عدم الادراك و العلاقة عدم الاهتداء للمقصود و هو فى الفرع أشد من الاصل لان المطلوب فيه أكثر و أعظم و الضرر اللاحق بفواته أفخم و أدوم.
(و شر الندامة ندامة يوم القيمة)
(٥) و ذلك لان الندامة على ترك الشيء أو فعله انما هى على قدر نفع ذلك الشيء أو ضره و من البين عقلا أو نقلا أن نقع يوم القيمة و ضره أشد و أبقى من نفع الدنيا و ضرها فلذلك تكون ندامة القيمة أشد و أقوى
(و أعظم الخطايا عند اللّه لسان الكذب)
(٦) لما