شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٤١٣ - كلام على بن الحسين
إنّما يحشرون إلى جهنّم زمرا و إنّما نصب الموازين و نشر الدواوين لأهل الاسلام، فاتّقوا اللّه عباد اللّه و اعلموا أنّ اللّه عزّ و جلّ لم يحبّ زهرة الدنيا و عاجلها لأحد من أوليائه و لم يرغّبهم فيها و في عاجل زهرتها و ظاهر بهجتها و إنّما خلق الدنيا و خلق أهلها ليبلوهم فيها أيّهم أحسن عملا لآخرته و أيم اللّه لقد ضرب لكم فيه الأمثال و صرّف الآيات لقوم يعقلون و لا قوّة إلّا باللّه.
فازهدوا فيما زهّدكم اللّه عزّ و جلّ فيه من عاجل الحياة الدّنيا فانّ اللّه عزّ و جلّ يقول و قوله الحقّ إِنَّمٰا مَثَلُ الْحَيٰاةِ الدُّنْيٰا كَمٰاءٍ أَنْزَلْنٰاهُ مِنَ السَّمٰاءِ
الجماعات
(و انما نصب الموازين و نشر الدواوين لاهل الاسلام)
(١) ليتبين قدر حسنات كل أحد و سيئاته فيثاب من زادت حسناته و يعاقب من زادت سيئاته فلا فائدة فى وضعها لاهل الشرك
(فاتقوا اللّه عباد اللّه)
(٢) من مخالفة اللّه و مخالفة أوليائه
(و اعلموا ان اللّه عز و جل لم يحب زهرة الدنيا و عاجلها لاحد من اوليائه)
(٣) هم الأنبياء و الأوصياء و التابعون لهم و فيه تنبيه على حقارة الدنيا اذ لو كان لها قدر عنده تعالى لاحبها لخلص عباده و ترغيب فى رفضها كما رفضوها
(و لم يرغبهم فيها و فى عاجل زهرتها و ظاهر بهجتها)
(٤) اذ صرف الفكر فيها و بذل التدبير فى تحصيلها ليس مطلوبا له تعالى لانه يمنعهم عن التقرب به.
(و انما خلق الدنيا و خلق أهلها ليبلوهم فيها أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا لآخرته)
(٥) أى ليختبرهم و نسبة الاختبار إليه ليست من باب الحقيقة اذ هو طلب الخبر بالشيء و معرفته حيث لا يكون معلوما و كان اللّه تعالى عالما بمضمرات القلوب و خفيات الغيوب فيعرف المطيع من العاصى بل من باب الاستعارة باعتبار أن ثوابه و عقابه للخلق لما كانا موقوفين على تكليفهم بما كلفوا به فان أطاعوه أثابهم و ان خالفوه عاقبهم أشبه ذلك اختبار الانسان لعبيده و تميزه للمطيع منهم من العاصى فاطلق عليه لفظ الاختبار مجازا
(و ايم اللّه لقد ضرب لكم فيه الامثال و صرف الآيات لقوم يعقلون)
(٦) أى ضرب لكم الامثال للدنيا و الآخرة و المطيع و العاصى و صرف الآيات الدالة على أحوال كل واحد منهما و كررها بوجوه مختلفة زيادة للتقرير و البيان لقوم يعقلون الغرض من تلك الامثال و الآيات و يتفكرون فيما هو المقصود منهما فيعكفون عليه و يتمسكون به
(و لٰا قُوَّةَ إِلّٰا بِاللّٰهِ)
(٧) أى لا قوة لنا على الاتيان بالطاعات و الاجتناب عن المنهيات و الامتثال بجميع الخيرات الا بتوفيق اللّه و هذا غاية الابتهال و اظهار الفقر إليه تعالى
(فازهدوا فيما زهدكم اللّه عز و جل فيه)
(٨) الزهد ترك حب الدنيا و الركون إليها و هو من أعظم أسباب السلوك الى اللّه تعالى و البلوغ الى درجة الأبرار و له مراتب أعلاها حذف كل شاغل عن التوجه الى حضرة الحق
(فان اللّه عز و جل يقول)