شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٤١٢ - كلام على بن الحسين
(فلمّا أتاهم العذاب) قٰالُوا يٰا وَيْلَنٰا إِنّٰا كُنّٰا ظٰالِمِينَ. فَمٰا زٰالَتْ تِلْكَ دَعْوٰاهُمْ حَتّٰى جَعَلْنٰاهُمْ حَصِيداً خٰامِدِينَ» و أيم اللّه إنّ هذه عظة لكم و تخويف إن اتّعظتم و خفتم، ثمّ رجع القول من اللّه في الكتاب على أهل المعاصي و الذّنوب فقال عزّ و جلّ: وَ لَئِنْ مَسَّتْهُمْ نَفْحَةٌ مِنْ عَذٰابِ رَبِّكَ لَيَقُولُنَّ يٰا وَيْلَنٰا إِنّٰا كُنّٰا ظٰالِمِينَ فان قلتم أيّها النّاس:
إنّ اللّه عزّ و جلّ إنّما عنى بهذا أهل الشرك فكيف ذلك و هو يقول: «وَ نَضَعُ الْمَوٰازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيٰامَةِ فَلٰا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً وَ إِنْ كٰانَ مِثْقٰالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنٰا بِهٰا وَ كَفىٰ بِنٰا حٰاسِبِينَ».
اعلموا عباد اللّه أنّ أهل الشرك لا ينصب لهم الموازين و لا ينشر لهم الدواوين و
ذخائركم كما مر. و قال القاضى و غيره تسألون غدا عن أعمالكم و فيه أنه لا مدخل للرجوع عن هذا السؤال
(قٰالُوا يٰا وَيْلَنٰا)
(١) أقبل فهذا أوان اقبالك
(إِنّٰا كُنّٰا ظٰالِمِينَ)
(٢) اعترفوا بظلمهم بعد نزول العذاب فلذلك لم ينفعهم
(فَمٰا زٰالَتْ تِلْكَ دَعْوٰاهُمْ)
(٣) يكررونها لشدة التحسر و التأسف
(حَتّٰى جَعَلْنٰاهُمْ حَصِيداً)
(٤) أى محصودا
(خٰامِدِينَ)
(٥) ميتين، خمدت نفوسهم كخمود النار و اعلم أن هذه القضية قضية بنى امية و قتلهم بسيف الصاحب (عليه السلام) و عساكره المنصورة لما فعلوه بالحسين (عليه السلام) و أصحابه و رضائهم بذلك كما مر عن الباقر (عليه السلام) و قال المفسرون من العامة أنها قضية بنى اسرائيل و بخت نصر لقتلهم نبيهم فغضب اللّه عليهم و سلطه على استيصالهم و ليس فى لفظ الماضى ترجيح لهم لان متحقق الوقوع فى عرف البلغاء يعبر عنه بالماضى
(وَ لَئِنْ مَسَّتْهُمْ نَفْحَةٌ)
(٦) أدنى شيء
(مِنْ عَذٰابِ رَبِّكَ)
(٧) قال القاضى و غيره و فيه مبالغات ذكر المس و ما فى النفحة من معنى القلة فان أصل النفح هبوب رائحة الشيء و التاء الدالة على المرة
(لَيَقُولُنَّ يٰا وَيْلَنٰا إِنّٰا كُنّٰا ظٰالِمِينَ)
(٨) على أنفسنا بمخالفة الرب.
(فان قلتم أيها الناس ان اللّه عز و جل انما عنى بهذا)
(٩) و أمثاله مما دل على عقوبة الظالمين
(أهل الشرك)
(١٠) باللّه لا أهل السلام لانهم غير معاقبين و هذا القول غلط واضح
(فكيف ذلك)
(١١) أى اختصاص العقوبة بأهل الشرك
(و هو يقول وَ نَضَعُ الْمَوٰازِينَ الْقِسْطَ)
(١٢) أى العدل لوزن الاعمال أو صحائفها على اختلاف القولين عند المحققين القائلين بتجسم الاعمال فى النشأة الآخرة و قيل الاعمال أعراض لا يعقل وزنها و وضع الميزان كناية عن العدل و الانصاف فى الجزاء و قد ذكرنا توضيح ذلك سابقا
(لِيَوْمِ الْقِيٰامَةِ)
(١٣) أى لجزائه أو لاهله أو فيه
(فَلٰا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً)
(١٤) من حقه أو من الظلم
(وَ إِنْ كٰانَ)
(١٥) العمل حقا كان أو باطلا
(مِثْقٰالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنٰا بِهٰا)
(١٦) من غير زيادة و نقصان
(وَ كَفىٰ بِنٰا حٰاسِبِينَ)
(١٧) اذ لا يقع الغلط فى حسابنا و لا يدخل الجهل فى علمنا.
(اعلموا عباد اللّه أن أهل الشرك لا ينصب لهم الموازين و لا ينشر لهم الدواوين)
(١٨) هى دفاتر أعمالهم و صحائف أفعالهم
(و انما يحشرون إِلىٰ جَهَنَّمَ زُمَراً)
(١٩) الزمرة الجماعة من الناس و الزمر