شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٤٠٨ - كلام على بن الحسين
من اللّه عزّ و جلّ و استقبلنك الملائكة بالرّوح و الريحان و إن لم تكن كذلك تلجلج لسانك و دحضت حجّتك و عييت عن الجواب و بشّرت بالنّار و استقبلتك ملائكة العذاب بنزل من حميم و تصلية جحيم.
و اعلم يا ابن آدم إنّ من وراء هذا أعظم و أفظع و أوجع للقلوب يوم القيامة:
ذلك يوم مجموع له الناس و ذلك يوم مشهود يجمع اللّه عزّ و جلّ فيه الاوّلين و الآخرين ذلك يوم ينفخ فى الصّور و تبعثر فيه القبور و ذلك يوم الآزفة إذ القلوب لدى الحناجر كاظمين و ذلك يوم لا تقال فيه عثرة و لا تؤخذ من أحد فدية و لا تقبل
السخط الا أن الرضا لغة أهل الحجاز و الرضوان لغة قيس و تميم، و الجنة بالفتح الحديقة ذات الشجر و قيل ذات النخل و المراد بها اما جنة الآخرة أو جنة الدنيا المعدة لنزول أرواح المؤمنين كما دل عليه بعض الروايات
(و استقبلتك الملائكة بالروح و الريحان)
(١) الروح بالفتح الراحة و الرحمة و نسيم الريح و بالضم الحياة الدائمة و حكم اللّه تعالى بالبقاء و السعادة و الريحان الرزق
(و ان لم تكن كذلك تلجلج لسانك و دحضت حجتك و عييت عن الجواب)
(٢) أى تردد لسانك و بطلت حجتك و عجزت عن الجواب
(و بشرت بالنار)
(٣) فى لفظ البشارة تهكم و استهزاء
(و استقبلتك ملائكة العذاب بنزل من حميم و تصلية جحيم)
(٤) النزل بضمتين الطعام و ما اعد للضيف النازل، و الحميم الماء الحار، و الجحيم النار الشديدة التأجج و كل نار بعضها فوق بعض و المكان الشديد الحر، و التصلية الاحراق و الادخال فى النار قال القاضى و ذلك ما يجد فى القبر من سموم النار و دخانها
(ذٰلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النّٰاسُ)
(٥) يجتمعون فيه لاجل الحساب و الجزاء
(وَ ذٰلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ)
(٦) أى مشهود فيه لان الخلق يشهدون أى يحضرونه للخروج عن عهدة ما كلفوا به فى الدنيا
(يجمع اللّه تعالى فيه الاولين و الآخرين)
(٧) تفسير و بيان لما ذكر و لعل المراد بالاولين الامم السابقة و بالآخرين هذه الامة مع احتمال أن يراد بهم هذا النوع و بالاولين من قبله.
(يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ)*
(٨) فى النهاية هو القرن الّذي ينفخ فيه اسرافيل (عليه السلام) عند بعث- الموتى الى الحشر و قيل الصور جمع صورة يريد صور الموتى ينفخ فيها الارواح و الصحيح الاول لان الاحاديث تعاضدت عليه تارة بالصور و تارة بالقرن
(و تبعثر فيه القبور)
(٩) فى النهاية تبعثرت النفس جاشت و انقلبت و غثت و فى القاموس بعثر الشيء فرقه و بدده و كشفه و أثار ما فيه و الفعل اما ماض معلوم من باب التفعلل على تشبيه القبر بانسان أكل طعاما فلم يستقر فى معدته فرده أو مضارع مجهول من الرباعي المجرد
(و ذلك يوم الآزفة)
(١٠) أزف الوقت كفرح دنا و قرب و الازف محركة الضيق و سوء العيش سميت القيامة آزفة لقرب حضورها أو لضيق عيش أكثر الناس فيها
(إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَنٰاجِرِ كٰاظِمِينَ)
(١١) من الغم و هو حال عن القلوب أو عن