شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٤٠٧ - كلام على بن الحسين
امتحانك، ألا و إنّ أوّل ما يسألانك عن ربّك الذي كنت تعبده و عن نبيّك الذي ارسل إليك و عن دينك الذي كنت تدين به و عن كتابك الذي كنت تتلوه و عن إمامك الذي كنت تتولّاه، ثمّ عن عمرك فيما كنت أفنيته و مالك من أين اكتسبته و فيما أنت أنفقته، فخذ حذرك و انظر لنفسك و أعدّ الجواب قبل الامتحان و المساءلة و الاختبار فان تلك مؤمنا عارفا بدينك، متّبعا للصادقين، مواليا لأولياء اللّه لقّاك اللّه حجّتك و أنطق لسانك بالصّواب و أحسنت الجواب و بشّرت بالرضوان و الجنّة
من طرق العامة و الخاصة كثيرة قال عياض خالفنا فى ذلك الخوارج و معظم المعتزلة و بعض- المرجئة و المعذب عند أهل الحق الجسد بعينه أو جزء منه بعد رد الروح إليه أو الى جزء منه و خالف محمد بن جرير و عبد اللّه بن كرام و قالوا لا يشترط اعادة الروح فى تعذيب الميت و هو فاسد لان الالم و الاحساس انما يكون فى الحى و ليس لاحد أن يمنع من عذاب القبر و يقول انا نشاهد هذا الجسم على هيئة غير مغير و لا معذب فان لذلك نظيرا فى الخارج و هو النائم فانه يجد لذة و ألما و نحن لا نحس ما يجد من ذلك و كذلك اليقظان يجد لذة و ألما بما يسمع و يتفكر فيه و لا يشاهد ذلك جليسه و كذلك كان جبرئيل (عليه السلام) يأتيه (صلى اللّه عليه و آله) بالوحى و لا يدركه الحاضرون.
(و اقتحم عليك ملكان ناكر و نكير)
(١) فتانا القبور) و الروايات فى غلظتهما و رقتهما و فى حسن الصورة و قبحها مختلفة و لعل ذلك باعتبار حسن عمل الميت و قبحه
(فخذ حذرك)
(٢) الحذر بالكسر و يحرك الاحتراز و لا يحصل ذلك الا بمحاسبة النفس قبل الموت و حملها على فعل ما ينبغى و ترك ما لا ينبغى كما أشار إليه
بقوله: (و انظر لنفسك و أعد الجواب قبل الامتحان و المساءلة و الاختبار)
(٣) فان النظر لها يبعث على طلب ما ينفعها بعد فراغها و طلب ذلك لا يتحقق الا بمعرفة الرب و الرسول و الامام و الدين و الكتاب و صرف العمر فيما ينفع من الاعمال و تحصيل المال من طرق الحلال و انفاقه فى وجوه البر و بالجملة ذلك الطلب لا يتحقق الا بتكميل القوة النظرية و العملية و كل من بلغ هذه المرتبة يرتفع عنه الشك و يسهل له الجواب عند اختبار الملكين و فيه اشعار بأن سؤالهما انما هو للاختبار و التنبيه على الخطاء و الصواب ليترتب عليه الثواب و العقاب و قد جرى قضاء اللّه تعالى على اختبار الخلائق فى بدء التكليف الى أن يستقروا فى دار القرار أو دار البوار
(فان تك مؤمنا عارفا بدينك متبعا للصادقين مواليا لاولياء اللّه)
(٤) هم الائمة (عليهم السلام) قال اللّه تعالى اتَّقُوا اللّٰهَ وَ كُونُوا مَعَ الصّٰادِقِينَ قال أبو جعفر (عليه السلام) فى تفسيره «ايانا عنى»
(لقاك اللّه حجتك)
(٥) أى أفاضها عليك و ألهمك اياها
(و بشرت بالرضوان و الجنة من اللّه عز و جل)
(٦) أى برضاء اللّه عنك و هو و الرضوان بالكسر و الضم ضد-