شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٤٠٠ - حديث النبي
رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله): ذرنا فأنا أعلم بالخيل منك، فقال: عيينة و أنا أعلم بالرّجال منك، فغضب رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) حتّى ظهر الدّم في وجهه فقال له: فأىّ الرّجال أفضل؟
فقال عيينة بن حصن: رجال يكونون بنجد يضعون سيوفهم على عواتقهم و رماحهم على كواثب خيلهم ثمّ يضربون بها قدما قدما، فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله): كذبت بل رجال أهل اليمن أفضل، الايمان يمان و الحكمة يمانيّة و لو لا الهجرة لكنت امرأ من
(فقال عيينة و أنا أعلم بالرجال منك)
(١) كذب عدو اللّه بادعاء زيادة العلم لانه كان أجهل الناس بالناس و نسب الجهل الى معدن العلم و الصفوة
(فغضب رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) حتى ظهر الدم فى وجهه)
(٢) القوة الغضبية اذا تحركت تحركت الروح الحيوانى و العروق و ما فيها و ما فى البدن من الدماء فيتخلخل و ينتشر و يتصاعد مع مصاحبة بخار الى أن ينصب فى الوجه و نحوه فيحمر
(فقال له فأي الرجال أفضل)
(٣) الغرض من هذا السؤال اظهار جهله و تنبيهه على خطائه فيمن يعتقد أنه أفضل
(فقال عينية بن حصن رجال يكونون بنجد)
(٤) أى فى نجد و أهله يومئذ كانوا مضر و ربيعة و كانوا مشركين وصفهم ابن حصن بالشجاعة حيث قال
(يضعون سيوفهم على عواتقهم و رماحهم على كواثب خيلهم)
(٥) الكاثبة من الفرس مجتمع كتفه قدام السرج (ثم يضربون بها قدما قدما)
(٦) الظاهر أنه حال و القدم محركة و بالضم بضمتين الشجاع و قد يكون بمعنى المتقدم فى الحرب يقال مضى قدما اذا تقدم و لم يعرج لم يقم و لم ينعطف (فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) كذبت بل رجال أهل اليمن أفضل الايمان يمانى و الحكمة يمانية و لو لا الهجرة لكنت امرأ من أهل اليمن)
(٧) كذبه (صلى اللّه عليه و آله) و اشار الى أن أفضل الرجال ليس ما ذكره سيما اذا كان من الحمية الجاهلية بل فضلهم هو الايمان و الحكمة و هو غير موجود فيهم بل هو فى رجال أهل اليمن قيل المراد بهم الانصار الذين استجابوا للّه و لرسوله طوعا و نصروه و هم يمانى النسب و قيل المراد بهم أهل مكة أى بعضهم اما لان مكة من تهامة و تهامة من ارض اليمن أو لانه قال هذا و هو بتبوك و مكة بينه و بين اليمن فأشار الى ناحية اليمن و أراد مكة و يؤيده قوله «و لو لا الهجرة لكنت امرئ من أهل اليمن» فانه صريح فى أن المراد باليمن مكة باحد الوجهين المذكورين و قوله «الايمان يمانى» أى منسوب الى اليمن معناه على- القول الاول أن قوة الايمان و اشتهاره من أهل اليمن لكونهم من أنصار الدين و على القول الثانى أن مبدأه مكة و المشهور فى يمانى تخفيف الياء لان ألفه زيدت بدلا من ياء النسبة فلا يجمع بينهما و حكى المبرد و سيبويه عن بعض العرب التشديد فيها و هذه الوجوه تجرى فى قوله «و الحكمة يمانية» و الحكمة لغة ما يمنع من الجهل و الحكيم من منعه عقله عنه و فى العرف