شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٩٤ - خطبة لامير المؤمنين
نبيّ أخذ اللّه بضبعيه، و ساع مجتهد، و طالب يرجو، و مقصّر في النّار، اليمين و الشمال
الاخروية و زوال الحياة الروحانية الابدية
(شغل عن الجنة و النار أمامه)
(١) أى شغل عما يوجب الدخول فى الجنة بغيره و الحال أن النار أمامه لا بد له من المصير إليها و قيل يحتمل أن يكون «عن» للتعليل أى شغل كل أحد بأمر من أجل ما هو أمامه من الجنة و النار يعنى جعل له شغل من أجلهما بذلك الامر فيجب عليه أن لا يشتغل إلا به و هو ما يوجب الفوز بالجنة و النجاة من النار، و المراد بكونهما أمامه أنه مذكر لهما مدة عمره أو أنه مسافر إليه تعالى كذلك و سفره ينتهى الى الجنة أو الى النار فهما على التقديرين أمامه و من كان كذلك وجب عليه أن لا يشتغل الا بذلك الامر و «شغل» على الوجهين مبنى للمفعول لان المقصود هنا ذكر الشغل دون الفاعل و هو الشاغل أو لكون الفاعل ظاهر لانه فى الاول هو الشيطان أو النفس الامارة و فى الثانى هو اللّه تعالى بايجاد الجنة و النار و الترغيب فيما يوجب دخول الاولى و الترهيب عما يوجب دخول الثانية و اللّه أعلم، ثم بعد ذكر التقوى و خلافها و الخلفاء الثالثة و أحوالهم و الجنة و النار و الاشتغال بهما عن غيرهما على سبيل الاجمال قسم الخلق خمسة أقسام ليعرف الناظر فيه مرتبته و يطلب درجته.
(فقال ثلاثة و اثنان خمسة ليس لهم سادس)
(٢) أى هم ثلاثة و اثنان و انما قال ذلك و لم يقل خمسة ابتداء للتنبيه على أن ثلاثة من أصحاب العصمة و الاثنين صنف آخر
(ملك يطير بجناحيه)
(٣) أى يسير فى عالم الملك و الملكوت بقدرته التى خلقها اللّه تعالى فيه فهو استعارة تبعية مرشحة مع احتمال أن يراد بالطيران و الجناح معناهما الحقيقى كما يدل عليه ظاهر الآيات و الروايات و إليه ميل أكثر أهل الاسلام حيث ذهبوا الى أن الملائكة اجسام لطيفة قادرة على التشكل بأشكال مختلفة
(و نبى أخذ اللّه بضبعيه)
(٤) الضبع بسكون الباء وسط العضد و قيل ما هو تحت الابط و اخذة كناية عن تطهيره من الارجاس و رفع قدره بين الناس
(و ساع مجتهد)
(٥) فى طلب الحق و متابعة الرسول فى جميع ما جاء به و هو الوصى المعصوم مثله
(و طالب يرجو)
(٦) أى طالب للحق مطلقا او حق النبوة و الولاية و هو الشيعة يرجو من اللّه الرحمة و المغفرة و الجنة و ان كان بطيئا فى الطلب و العمل و هذه الاربعة كلهم من أهل النجاة على تفاوت الدرجات
(و مقصر فى النار)
(٧) و هو الّذي ترك طلب الحق و تبع النفس الامارة و الشيطان و ورد فى موارد الهلاك و الشقاء و البغى و العصيان و ظاهر أنه فى النار له فيها زفير و شهيق و لما أشار (عليه السلام) الى اقسام الخلق أراد أن يشير الى طريق الباطل التى عليها أصحاب الهوى و أعوان الشياطين و طريق الحق التى عليها أعلام الهدى و أنصار المؤمنين ليجتنب السالك عن الاولى و يطلب الاخرى فقال
(اليمين و الشمال مضلة)
(٨) أى المضلة لمن سلكهما عن الصواب او موضع ضلال عنه و المراد بهما