شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٧١ - خطبة لامير المؤمنين ع في تأسفه على حدوث بعض ما حدث بعد رسول اللّه ص
رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) يقول: كيف أنتم إذ ألبستكم فتنة يربو فيها الصغير و يهرم فيها الكبير، يجري الناس عليها و يتّخذونها سنّة فاذا غيّر منها شيء قيل قد غيّرت السنّة و قد أتى الناس منكرا.
ثمّ تشتدّ البليّة و تسبى الذرّية و تدقّهم الفتنة كما تدقّ النار الحطب و كما تدقّ الرحى بثقالها و يتفقّهون لغير اللّه و يتعلّمون لغير العمل و يطلبون الدنيا بأعمال الآخرة. ثمّ أقبل
الذين أخذت العناية الازلية بأيديهم فى ظلم الشبهات و قادتهم التوفيقات الربانية الى الائمة الهداة للاستعلام عن حل المشكلات و المتشابهات فهداهم الى سبيل النجاة فاهتدوا بنور هدايتهم الى تميز الحق من الباطل و الصحيح من السقيم و اعلم أن غرضه (عليه السلام) من هذه الخطبة هو الشكاية عن الامة بتركهم الامام الهادى الفارق بين الحق و الباطل و تمسكهم بعقولهم الناقصة و أهوائهم الفاسدة فصار ذلك سببا لعدولهم عن القوانين الشرعية لسوء فهمهم و عدم وقوفهم على مقاصدها و ضموا إليها متخيلات أوهامهم و مخترعات افهامهم فحملوها على غير وجوهها كاهل الخلاف فانهم ضموا حقا- و هو أنه لا بد لهذه الامة من امام- الى باطل و هو أن النبي (صلى اللّه عليه و آله) لم ينص به فاخترعوا لانفسهم إماما و كالمجسمة فانها ضموا حقا و هو مثل قوله تعالى الرَّحْمٰنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوىٰ الى باطل و هو أنه مستقر على العرش كاستقرار الملك على السرير فزعموا أنه تعالى جسم، و كالغلاة فانهم ضموا حقا و هو كرامته (عليه السلام) و اخباره بالغيب الى باطل و هو أن من كان كذلك فهو إله فزعموا أنه آله و كذلك غيرها من أصحاب الملل الفاسدة التى بذكرها يطول الكلام فصاروا بتلك العقائد من اولياء الشيطان فى الضلال الناس و لو كانوا يرجعون إليه (عليه السلام) لخلصهم من تلك الشبهات و نجاهم من هذه الهلكات.
(انى سمعت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) يقول كيف أنتم اذا ألبستكم فتنة)
(١) أى احاطت بكم المحنة و البلية الداعية الى الضلال عن الحق و سلوك سبيل الباطل كفتن الخلفاء الثلاثة و من تبعهم
(يربو فيها الصغير)
(٢) أى ينموا و يرتفع و هو كناية عن امتداد زمانها أو يموت من فزع من ربا فلان اذا انتفخ من فزع
(و يهرم فيها الكبير)
(٣) لشدتها و قوتها و كثرة المشقة بها لاختلاطها و تراكم بعضها فوق بعض و مقاساة الخلق بسبب تبدد نظام احوالهم
(يجرى الناس عليها)
(٤) و يتلقونها بالقبول و الاذعان
(و يتخذونها سنة)
(٥) أى قوانين كلية و طرقا شرعية ثم أشار الى كمال جهلهم المركب
بقوله: (فاذا غير منها شيء قيل قد غيرت السنة و قد اتى الناس منكرا)
(٦) لزعمهم أن الحق منكر و أن المنكر الّذي ابتدعوه حق فيردون على العالم الربانى و يعتقدون أنه ليس وراء ما ذهبوا إليه علم، و يمكن أن يكون قوله «و قد أتى» كلامه (عليه السلام) لبيان ان ما جاءوا به منكر فى الشريعة ثم أشار الى اشتداد تلك الفتنة فى بعض الاعصار كعصر معاوية و يزيد عليهما العذاب الشديد و سائر خلفاء بنى امية و بنى عباس و أضرابهم
بقوله: (ثم تشتد البلية و تسبى