شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٥٤ - رسالة أبي جعفر ع إلى سعد الخير
بعد أمر اللّه تبارك و تعالى و عليه يردون، فبئس للظالمين بدلا ولاية الناس بعد ولاية اللّه و ثواب الناس بعد ثواب اللّه و رضا الناس بعد رضا اللّه فأصبحت الامّة كذلك و فيهم المجتهدون في العبادة على تلك الضلالة، معجبون مفتونون، فعبادتهم فتنة لهم و لمن اقتدى بهم؟ و قد كان في الرّسل ذكرى للعابدين إنّ نبيا من الأنبياء كان يستكمل-
الاربعة و من تبعهم الى قيام القائم (عليه السلام)
(فالامة)
(١) التابعون
(يصدرون عن أمر الناس)
(٢) مع كدورة مشربهم بعد أمر اللّه تبارك و تعالى بولاية وليه أمير المؤمنين (عليه السلام)
(و عليه يردون)
(٣) أمره و يأخذون أمر الناس و الظاهر أن الواو للحال عن فاعل يصدرون ثم أشار الى الذم العام للجميع
بقوله: ( (بِئْسَ لِلظّٰالِمِينَ)
(٤) وضع الظاهر موضع الضمير للتصريح بظلمهم و وضعهم الباطل مقام الحق
(بَدَلًا ولاية الناس)
(٥) التى اختاروها لانفسهم بنصب الجاهل
(بعد ولاية اللّه)
(٦) التى اختارها لهم و هى ولاية أمير المؤمنين و أولاده الطاهرين الذين هم أساس الدين و عماد اليقين و لهم خصايص الولاية كلها
(و ثواب الناس)
(٧) أى اجرهم و أخذ ما فى أيديهم من متاع الدنيا
(بعد ثواب اللّه)
(٨) الباقى الدائم من غير نقص و لا انقطاع
(و رضا الناس بعد رضا اللّه)
(٩) الّذي لا يحصل الا بقبول أمره و نهيه و طاعته
(فأصبحت الامة لذلك)
(١٠) المراد بالامة الامة الضالة المضلة و التابعون لهم و اصبح بمعنى صار و
(لذلك)
(١٧) او «كذلك» كما فى بعض النسخ خبره و ذلك اشارة الى نبذهم الكتاب و تحريفهم حدوده و غيرهما من صفاتهم الذميمة المذكورة
(و فيهم المجتهدون)
(١١) فى العبادة مثل الصلاة و الحج و الصوم و الجهاد و نحوها و انما سماها عبادة للصورة الظاهرة أو لكونها عبادة عندهم و الا فبينها و بين العبادة المطلوبة له تعالى بون بعيد و فيه تنبيه على أن عبادتهم و اجتهادهم فيها لا ينفعهم كعبادة اليهود و النصارى و غيرهما من أصحاب الملل الباطلة
(على تلك الضلالة)
(١٢) المبنية على الجهالة و لما كان هنا مظنة أن يقال ما سبب اجتهادهم فى العمل مع فساد عقيدتهم أجاب عنه
بقوله: (معجبون)
(١٣) بعملهم بتزيين الشيطان له ليزداد حسرتهم يوم القيمة حين يرونه هباء منثورا
(مفتونون)
(١٤) لافتتان الشيطان لهم و اضلال بعضهم بعضا بالحث عليه و الميل إليه
(فعبادتهم فتنة لهم)
(١٥) أى محنة و بلية ابتلوا بها مع مشقة شديدة أو سبب لزيادة ميلهم عن الحق الى الباطل من فتن المال الناس من باب ضرب فتونا استمالهم الى مفاسده و لمن اقتدى بهم كما هو شأن خلفهم من متابعة سلفهم تقليدا لاعمالهم الفاسدة و عقائدهم الباطلة من غير نظر الى ان أمثالهم الماضين و شيوخهم العاصين كانوا فى ضلال مبين فصارت عبادة المتبوع فتنة و بلية للتابع أيضا
(و قد كان فى الرسل الخ)
(١٦) فيه حث بليغ لارباب الذنوب على الاستغفار و التوبة و الاعتراف بالتقصير و تحذير شديد لاصحاب المعاصى فى العقائد و الاعمال من غير بنائهما على علم و يقين فان من تصور ما جرى على آدم و يونس (عليهما السلام) بالزلة الواحدة و المعصية الصغيرة التى هى خلاف الاولى بالنسبة الى الأنبياء