شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٥١ - رسالة أبي جعفر ع إلى سعد الخير
العليم إنّما غضبه على من لم يقبل منه رضاه و إنّما يمنع من لم يقبل منه عطاه و إنّما يضلّ من لم يقبل منه هداه، ثمّ أمكن أهل السّيئات من التوبة بتبديل الحسنات، دعا عباده فى الكتاب إلى ذلك بصوت رفيع لم ينقطع و لم يمنع دعاء عباده فلعن اللّه
مقصرين و لم يأتوا بما هو حقه و لذلك لم يكن أحد من الاولياء الا و هو معترف بالتقصير و ينبغى أن يعلم ان بناء الرشاد و التقوى على ثلاثة امور الاول قبول الهادى و هدايته و هو النبي و الوصى (عليهما السلام)، الثانى قبول ما جاء به النبي (صلى اللّه عليه و آله) من الاوامر و النواهى و غيرهما، الثالث قبول ما أراد بالامر و النهى من العمل بالطاعات و ترك المنهيات فأشار (عليه السلام) الى الثالث
بقوله: (و اعلموا ان اللّه تبارك و تعالى الحليم العليم)
(١) فى ذكر هذين الوصفين ترغيب فى قبول ما يلقى إليهم أما العلم فظاهر و أما الحلم فلان أخذ الحليم شديد كما اشتهر «اتقوا من غضب الحليم»
(انما غضبه على من لم يقبل منه رضاه)
(٢) أى ما يوجب رضاه من الطاعات و ترك المنهيات و أشار الى الثانى
بقوله: (و انما يمنع)
(٣) أى الرحمة
(من لم يقبل منه عطاه)
(٤) و هو ما جاء به الرسول (صلى اللّه عليه و آله) من دينه الحق لانه عطية منه تعالى الى عباده و متضمن لمصالحهم و أشار الى الاول
بقوله: (و انما يضل عن سبيل الحق من لم يقبل منه هداه)
(٥) لان من لم يقبل الهادى الى- الطريق و أعرض عن هدايته ضل عنه ثم رغب فى التوبة
بقوله: (ثم أمكن أهل السيئات من التوبة)
(٦) بتبديل الحسنات فى كنز اللغة الامكان دست دادن أى أمكن أهل السيئات مطلقا من التوبة و الندامة منها بتبديل سيئاتهم حسنات لان أصل التوبة الخالصة و العفو عن السيئة بعدها و الثواب بها و محبة اللّه تعالى لاهلها و ستره عليه حتى لا يعلم أحد سيئاته كيلا يخجل حسنات مبدلة من السيئات روى المصنف باسناده عن معاوية بن وهب قال «سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول اذا تاب العبد توبة نصوحا أحبه اللّه فستر عليه فى الدنيا و الآخرة فقلت و كيف يستر عليه قال ينسى ملكيه ما كتبا عليه من الذنوب و يوحى الى جوارحه اكتمى عليه ذنوبه و يوحى الى بقاع الارض اكتمى عليه ما كان يعمل عليك من الذنوب فيلقى اللّه حين يلقاه و ليس شيء يشهد عليه بشيء من الذنوب» أقول لا يبعد أن يقال انه تعالى يزيل تلك الذنوب عن باله و ينسبه أيضا لئلا يستحيى منه تعالى بذكرها
(دعا عباده فى الكتاب الى ذلك بصوت رفيع لم ينقطع)
(٧) الى قيام الساعة فى مواضع عديدة منها قوله تعالى يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللّٰهِ تَوْبَةً نَصُوحاً هى أن يتوب العبد من الذنب ثم لا يعود فيه و منها قوله وَ الَّذِينَ لٰا يَدْعُونَ مَعَ اللّٰهِ إِلٰهاً آخَرَ وَ لٰا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللّٰهُ إِلّٰا بِالْحَقِّ وَ لٰا يَزْنُونَ وَ مَنْ يَفْعَلْ ذٰلِكَ يَلْقَ أَثٰاماً يُضٰاعَفْ لَهُ الْعَذٰابُ يَوْمَ الْقِيٰامَةِ وَ يَخْلُدْ فِيهِ مُهٰاناً إِلّٰا مَنْ تٰابَ وَ آمَنَ وَ عَمِلَ عَمَلًا صٰالِحاً فَأُوْلٰئِكَ يُبَدِّلُ اللّٰهُ سَيِّئٰاتِهِمْ حَسَنٰاتٍ وَ كٰانَ اللّٰهُ غَفُوراً رَحِيماً
(و لم يمنع دعاء عباده)
(٨) من القبول بل وعده به