شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٥٠ - رسالة أبي جعفر ع إلى سعد الخير
و يجلي بالتقوى عنه عماه و جهله، و بالتّقوى نجا نوح و من معه في السفينة و صالح و من معه من الصاعقة، و بالتقوى فاز الصابرون و نجت تلك العصب من المهالك و لهم إخوان على تلك الطّريقة يلتمسون تلك الفضيلة، نبذوا طغيانهم من الايراد بالشهوات لما بلغهم في الكتاب من المثلات، حمدوا ربّهم على ما رزقهم و هو أهل الحمد و ذمّوا أنفسهم على ما فرّطوا و هم أهل الذمّ و علموا أنّ اللّه تبارك و تعالى الحليم
عمل لكنه بعد العلوم و اعمال غير محصورة كما لا يخفى على العارفين.
(و بالتقوى نجى نوح و من معه فى السفينة)
(١) من الغرق و نجى
(صالح و من معه من الصاعقة)
(٢) فى القاموس الصاعقة الموت و كل عذاب مهلك و صيحة العذاب و المخراق الّذي بيد الملك سائق السحاب و لا يأتى على شيء الا أحرقه أو نار يسقط من السماء. و فيه دلالة على أن التقوى و ان لم يكن فى نهاية الكمال حرز من التلف و الهلاك ضرورة أن تقوى قوم نوح و قوم صالح لم يكن فى مرتبة تقواهما بل على أن التقوى هى تصديق الرسول و متابعته فى جميع ما جاء به فالشيعة مشتركون فى أصل التقوى و ان اختلفوا فى درجاتها
(و بالتقوى فاز الصابرون)
(٣) الفوز النجاح و الظفر فاز منه نجا و فاز به ظفر أى نجى الصابرون على تحمل البليات و الطاعات و ترك المنهيات و المشتهيات من المهلكات الدنيوية و العقوبات الاخروية او ظفروا بالخيرات الحاضرة و المثوبات الوافرة فى الدنيا و الآخرة
(و نجت تلك العصب من المهالك)
(٤) العصب محركة خيار القوم و أشرافهم و المراد بهم نوح و صالح و من معهما و الصابرون على الشدائد من الامم السابقة
(و لهم)
(٥) أى لنوح و صالح و من تبعهما من الصابرين و الصالحين
(اخوان على تلك الطريقة)
(٦) المستقيمة و هى التقوى و الامتثال بالاوامر و النواهى و تطهير الظاهر و الباطن
(يلتمسون تلك الفضيلة)
(٧) أى النجاة من التلف و الغنيمة فى المنقلب و الطريقة المذكورة فيكون تأكيدا أو طلبا لبقائها و استمرارها أو زيادتها و لعل المراد بالاخوان أرباب الايقان من أصحاب الرسول و أمير المؤمنين و أولاده الطاهرين (عليهم السلام) و من تبعهم الى يوم الدين
(نبذوا طغيانهم من الايراد بالشهوات)
(٨) زايدة عن قدر الضرورة و فى بعض النسخ «الالتذاذ» بدل الايراد
(لما بلغهم فى الكتاب من- المثلات)
(٩) هى بضم الثاء العقوبات الواقعة على أرباب العصيان و الجنايات و أصحاب الطغيان فى الشهوات كما دل عليه كثير من الآيات و حفظوا أنفسهم من تلك الخطرات
(حمدوا ربهم على ما رزقهم)
(١٠) من التقوى و التوفيق للخيرات و العصمة من اللذات المهلكات
(و هو أهل الحمد)
(١١) بالذات و بما أعطاهم من القدرة على الطاعات و التوفيق لها و غير ذلك من الالطاف و النعم التى لا تحصى.
(و ذموا أنفسهم على ما فرطوا و هم أهل الذم)
(١٢) لانهم و ان بالغوا فى طاعة ربهم كانوا بعد