شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٣٠ - حديث موسى
يا موسى كيف تخشع لي خليقة لا تعرف فضلي عليها و كيف تعرف فضلي عليها و هي لا تنظر فيه و كيف تنظر فيه و هي لا تؤمن به و كيف تؤمن به و هي لا ترجو ثوابا و
لو يعلم المصلى من يناحى ما انفتل»
(و لا ترج غيرى)
(١) صرف وجه الرجاء إليه لا الى غيره فى الامور الاخروية مثل الثواب و رفع الدرجات و غيرهما ظاهر و لكن لا بد من العمل لها لئلا يكون ذلك الرجاء سفها و حمقا كما دلت عليه الروايات و كذا فى الامور الدنيوية لانها اما أسباب أو مسببات و زمام كلها بيد قدرته فلو كان فى حصول المرجو مصلحة حصل له فى أقرب الاوقات من غير أن يذل نفسه و يضطرب برجاء غيره، اذ قد لا يكون ذلك الغير محلا لرجائه أو كان و لا يقضيه أو يقضيه و يمن عليه و لو لم يمن لم يخرج هو من ذل و انكسار و كل ذلك مكروه عند اللّه تعالى و لذلك ورد النهى عن اذلال المؤمن نفسه، و وردت الروايات على ترغيب المؤمن فى طلب المطالب كلها، قليلها و كثيرها، عظيمها و حقيرها منه تعالى.
(اتخذنى جنة للشدائد و حصنا لملمات الامور)
(٢) الامور الملمة هى النازلة من نوازل الدهر و نوائبه الثقيلة على النفس و يتحقق الاتخاذ بالتوجه إليه عند نزولها و قبله، ففيه حث على الدعاء و التضرع و الابتهال فى جميع الاحوال.
(يا موسى كيف تخشع لى خليقة لا تعرف فضلى عليها)
(٣) المراد بالخليقة الناس و بفضله نعمته و احسانه و لطفه على عباده و هى باطنة و ظاهرة و الباطنة ما يكمل به كل شخص و يتم به مائيته كالقوى و غيرها من الجوارح و الاعضاء، و الظاهرة منها ما يتوقف عليها بقاء وجوده و استمراره المقدر من المأكول و المشروب و الملبوس و غيرها و منها ما يتوقف عليه كمال نفسه الناطقة من الاخلاق و الاعمال و الاوامر و النواهى و ارسال الرسول و انزال الكتاب و الوعد بالثواب و العقاب و غيرها مما نطق به لسان الشرع، اذا عرفت هذا فنقول تخشع الناس و تذللهم للّه تعالى متوقف على التصديق بفضله عليهم بالضرورة اذ لا يتخشع و لا يتذلل أحد لمن لا فضل له عليه و لا حاجة له إليه، و لهذا نفى التخشع عمن لم يكن له هذه المعرفة و التصديق، ثم هذا التصديق متوقف على تصور المحكوم به و هو الفضل و هذا التصور متوقف على الايمان بالفضل و الاقرار بوجوده و هذا الاقرار متوقف على الرجاء بالثواب اللازم للفضل و هذا الرجاء متوقف على رفض الدنيا و عدم اتخاذها دار استيطان فأشار الى الاول و هو توقف هذا التصديق على تصور المحكوم به
بقوله: (و كيف تعرف فضلى عليها و تصدق به و هى لا تنظر فيه)
(٤) أى فى الفضل و لا تتصوره لانتفاء التصديق بانتفاء التصور، و أشار الى الثانى
بقوله: (و كيف تنظر فيه)
(٧) أى فى الفضل و تتصوره
(و هى لا تؤمن به)
(٥) أى لا تقر بوجوده و أشار الى الثالث
بقوله: (و كيف تؤمن به و هى لا ترجو ثوابا)
(٦) لان الاقرار بوجود الفضل الّذي من جملته الشرع يستلزم