شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٢٩ - حديث موسى
بعد الأخ و الوزير.
يا موسى ضع الكبر ودع الفخر و اذكر أنّك ساكن القبر فليمنعك ذلك من الشهوات. يا موسى عجّل التوبة و أخّر الذنب و تأنّ في المكث بين يديّ في الصّلاة و لا ترج غيري، اتّخذني جنّة للشدائد و حصنا لملمّات الامور.
القبول كان من قبله لا من قبل أخيه.
(فكيف تثق بالصاحب بعد الاخ و الوزير)
(١) يعنى لم تبق الوثوق بالاخ مع كمال قربه منك و حمله الثقل عنك فكيف تثق بغيره و فيه مبالغة فى الحزم و اخفاء النعم عن الغير لكثرة أهل الحسد
(يا موسى ضع الكبر ودع الفخر)
(٢) الكبر رذيلة تحت الفجور مقابل التواضع و هو أن يعتقد الانسان أنه أعظم من الغير بأن يرى لنفسه مرتبة من الحال و الكمال أو المال و النسب و للغير مرتبة ثم يعتقد أن مرتبته فوق مرتبة ذلك الغير و يوجب ذلك نفحة و هزة و تعززا و تعظما و ركونا الى ما اعتقد من كمالها و شرفها على الغير و لو حصل لها هذه الامور مع قطع النظر عن الغير كان ذلك عجبا، و آفات الكبر و ثمراته الفاسدة من الاعمال الباطنة و الظاهرة و التروك كثيرة غير محصورة ذكرنا بعضها فى شرح الاصول، و الفخر التمدح بالخصايل و اظهار السرور بالفضائل و نحوها و الركون إليها لا من جهة اضافتها الى اللّه عز و جل باعتبار أنها منه و من جلائل نعمه عليه و أما لو ذكرها و نسبها إليه تعالى لاظهار شكره فليس ذلك بفخر و لذلك قال (صلى اللّه عليه و آله) «أنا سيد اولاد آدم و لا فخر»
(و اذكر انك ساكن القبر)
(٣) فى الحال او فى المآل و الاول أظهر لان اسم الفاعل فى الاستقبال مجاز و قوله (عليه السلام) «موتوا قبل أن تموتوا» اشارة الى هذا
(فليمنعك ذلك من الشهوات)
(٤) لان ذكر الموت الّذي هو هادم اللذات يمنع النفس عن الميل الى الشهوات و يبعثها على المسارعة الى الخيرات فكيف فرض حصوله بالفعل.
(يا موسى عجل التوبة و أخر الذنب)
(٥) تعجيل التوبة من الذنوب و التقصير مطلوب لدلالة الآيات و الروايات على أنها فورية و لان رفع سواد الذنب قبل استقراره و تمكنه فى لوح النفس أسهل مع امكان ورود الموت قبلها بغتة و هو مستلزم لشدة الحسرة و طول الندامة يوم القيمة و كذا تأخير الذنب مطلوب فلعل اللّه يحول بينك و بينه و يصرف نفسك عنه برحمته و يمكن أن يكون تأخيره كناية عن تركه رأسا و صرف النفس عن الميل إليه قطعا، روى «أن ترك الذنب أسهل من التوبة عنه»
(و تان فى المكث بين يدى فى الصلاة)
(٦) المكث مثلثا و يحرك اللبث و التأنى التلبث فالتأنى فى المكث تأكيد و مبالغة فيه روى «ان ملكا موكل ينادى