شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٢٧ - حديث موسى
و لا يخفى عليّ شيء في الأرض و لا في السّماء و كيف يخفى عليّ ما منّي مبتدؤه و كيف لا يكون همّك فيما عندي و إليّ ترجع لا محالة.
يا موسى اجعلني حرزك وضع عندي كنزك من الصّالحات و خفني و لا تخف غيري إليّ المصير.
يا موسى ارحم من هو أسفل منك في الخلق و لا تحسد من هو فوقك فانّ الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النّار الحطب.
(و لا يخفى على شيء فى الارض و لا فى السماء)
(١) صغيرا كان أم كبيرا جليا كان أم خفيا ظاهرا كان أم باطنا، و فيه ترغيب فى فعل الخيرات و ترك المنهيات لان العلم بأنه عالم بجميع الاشياء يكون داعيا للعبد الى الاتيان بجميع ما كلف به على وجه الكمال
(و كيف يخفى على ما منى مبتدؤه)
(٢) أى ابتداؤه و الاستفهام للانكار و الامر فى فعله تعالى واضح و كذا فى فعل العباد لان أكثر مقدماته من فعله تعالى كالعلم به و القوة و القدرة عليه و الجزء الاخير من علته و هو الكف أو عدمه و ان كان فعل العبد و لكن الاقتدار عليه من فعله تعالى فوجب أن يكون له تعالى علم بذلك الفعل و الترك، و فيه رد على من أثبت له العلم الاجمالى و على من نفى عنه العلم بالجزئيات و ان شئت زيادة توضيح فارجع الى ما ذكرنا فى أوائل كتاب التوحيد
(و كيف لا يكون همك فيما عندى)
(٣) من السعادة الابدية و المثوبات الاخروية بفعل أسبابها
(و إليه ترجع لا محالة)
(٤) يقال لا محالة منه بفتح الميم أى لا بدّ و لا فراغ منه و كيف لانكار النفى و التوبيخ فيه لان العاقل القاصد لمنزل يسكن فيه أبدا يهيئ جميع ما يحتاج إليه فى ذلك المنزل من أسباب العيش و يجتنب عن جميع ما يضره فيه و من ترك الاول و فعل الثانى كان محلا للتوبيخ
(يا موسى اجعلنى حرزك)
(٥) أى ملجأك الدافع عنك البليات و المكروهات بالدعاء و التوسل قبل نزولها و بعده، و أصل الحرز بالكسر العوذة و الموضع الحصين يقال هذا حرز حريز أى حصن حصين متين حافظ لمن دخله.
(وضع عندى كنزك من الصالحات)
(٦) المفروضات و المندوبات من الماليات و غيرها، و سماها كنزا لانها مذخورة ليوم الحاجة كالكنز
(خفنى و لا تخف غيرى الى المصير)
(٧) الخوف من عقوبة اللّه يقتضي الفرار من أسبابها لان الخائف من الشيء يفر منه و مما يفضى إليه.
(يا موسى ارحم من هو أسفل منك فى الخلق)
(٨) بجلب الخير له و دفع الضر عنه
(و لا تحسد من هو فوقك)
(٩) مآلا و حالا بتمنى زوال نعمته عنه
(فان الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب)
(١٠) الحاسد عدو المنعم، منكر لمصلحته و حكمته، و قائل بالجور فى قسمته، و كافر بنعمته الواصلة إليه و مستحقر لها، و عدو للمنعم عليه متعرض للاضرار به على قدر الامكان و ضرره عليه أمر مجرب