شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٢٥ - حديث موسى
من ليس بانس و لا جانّ، ملائكة الرّحمن يبلونك كيف أنت صانع فيما أوليتك و كيف مواساتك فيما خوّلتك؟ و اخشع لي بالتضرّع و اهتف لي بولولة الكتاب و اعلم أنّي أدعوك دعاء السيّد مملوكه ليبلغ به شرف المنازل، و ذلك من فضلي عليك و على آبائك الأوّلين.
يا موسى لا تنسني على كلّ حال و لا تفرح بكثرة المال فانّ نسياني يقسي
قلبه مثل أن يقول اللّه يعطيك أو يعطينا اللّه و اياك و نحو ذلك و ذكر اليسير للتسهيل و الا فيجوز الكثير أيضا و يفهم من بعض الروايات أن أقل ما يعطى دون الدرهم و أكثره أربعة دوانيق و الروايات المرغبة فى اعطائه كثيرة و منافعه جليلة و أجوره جزيلة حتى روى «لو يعلم المعطى ما فى العطية ما رد أحدا أحدا» و روى «لو لا أن المساكين يكذبون ما أفلح من ردهم» الا أنه أشار الى بعض العلل و المرغبات فيه
بقوله: (فانه يأتيك)
(١) بصورة انسان معروف أو غير معروف فى الليل او النهار
(من ليس بانس و لا جان)
(٢) فى الواقع
(ملائكة الرحمن)
(٣) بدل عن الموصول و فى ذكر الرحمن اشعار بان ذلك من باب الرحمة و الشفقة ليشكروا لك ان شكرت
(يبلونك كيف أنت صانع فيما أوليتك)
(٤) أى أعطيتك و الظاهر أن يبلونك بتخفيف النون و سكون الواو، و ضمها مع شد النون محتمل.
(و كيف مواساتك فيما خولتك)
(٥) من النعم و التحويل الاعطاء و المواساة فيما خولتك من النعم و التخويل الاعطاء و المواساة أن تنيل غيرك من مالك و تجعله أسوة فيه و فى القاموس واساه بماله مواساة أنال منه و جعله فيه أسوة و لا يكون ذلك الا من كفاف و ان كان من فضله فليس بمواساة
(و اخشع لى بالتضرع)
(٦) الباء للمصاحبة أى مع التضرع أو الظرف حال عن الفاعل و لعل المراد بالخشوع سكون القلب و الجوارح الى اللّه تعالى و اشتغال كل واحد منهما بما طلب منه و اعراضه عما سواه و التضرع اظهار الذل و المسكنة و الافتقار إليه باللسان
(و اهتف بولولة الكتاب)
(٧) الهتف التصويت و النداء هتف اذا صوت و نادى، و الولولة الدعاء بالويل و صوت متتابع به و الاستغاثة و الاعوال و هو الصياح و رفع الصوت بالبكاء
(و اعلم أنى أدعوك)
(٨) فى الدنيا الى ما هو خير لك أو فى الآخرة الى الحساب و الثواب و الجزاء او فيهما
(دعاء السيد مملوكه)
(٩) المطيع له الّذي لا ملجأ له الا إليه
(ليبلغ به شرف المنازل)
(١٠) العالية و فيه حث له على قبول دعائه و اجابته
(و ذلك من فضلى عليك و على آبائك الاولين)
(١١) من الأنبياء و المرسلين أو الاعم منهم و من المؤمنين، و فيه من عليه و تحريك له على الشكر.
(يا موسى لا تنسنى على كل حال)
(١٢) حث على ذكره ظاهرا و باطنا فى جميع الاحوال كحال الصحة و المرض و الشدة و الرخاء و الفقر و الغناء و غيرها من الاحوال الغير المحصورة للانسان