شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٢٤ - حديث موسى
من رحمتي ليتعاطف بها العباد و لها عندي سلطان في معاد الآخرة و أنا قاطع من قطعها و واصل من وصلها و كذلك أفعل بمن ضيّع أمري.
يا موسى أكرم السائل إذا أتاك بردّ جميل أو إعطاء يسير فانّه يأتيك
و المحبة و العون عند الحاجة و التزكية فى العمل و السماحة و تحسين الخلق و تطييب النفس و تعمير الديار و الوقاية من مصارع السوء و العصمة من الذنوب
(فانى أنا اللّه الرحمن الرحيم و الرحم أنا خلقتها من رحمتى ليتعاطف بها العباد)
(١) أشار بالجلالة الى ذاته المقدسة الملحوظة معها الالوهية المقتضية لانقياد كل شيء له فيما يريد و يكره للترغيب فيه و أشار بالرحمن الرحيم الى اتصافه بالرحمة الكاملة التى وسعت كل شيء، ثم أشار الى أنه خلق الرحم من رحمته للتوالد و التناسل فضلا على العباد و احسانا إليهم ليتعاطف بعضهم بعضا و لم يخلق كل واحد من تراب كما خلق آدم (عليه السلام) منه لان الاول أقوى فى التعاطف فلا بد من اتصاف الرحم بالرحمة و التعاطف لئلا يفوت نظامهم و الغرض من خلقها.
(و لها عندى سلطان فى معاد الآخرة)
(٢) اى حجة مقبولة لا مرد لها و هى طلب الوصل منه تعالى لمن وصلها و طلب القطع لمن قطعها. روى المصنف باسناده عن الفضيل بن يسار قال قال أبو جعفر (عليه السلام) «ان الرحم معلقة يوم القيمة بالعرش تقول اللهم صل من وصلنى و اقطع من قطعنى» و باسناده عن يونس بن عمار قال قال أبو عبد اللّه (عليه السلام) «اوّل ناطق من الجوارح يوم القيامة الرحم تقول يا رب من وصلنى فى الدنيا فصل اليوم ما بينك و بينه و من قطعنى فى الدنيا فاقطع اليوم ما بينك و بينه» أقول الرحم تصدق على رحم آل محمد (صلى اللّه عليه و آله) بل هى أعظمها و أحفظها روى المصنف باسناده عن أبى بصير عن أبى عبد اللّه (عليه السلام) قال «سمعته يقول ان الرحم معلقة بالعرش تقول اللهم صل من وصلنى و اقطع من قطعنى و هى رحم آل محمد و هو قول اللّه عز و جل الَّذِينَ يَصِلُونَ مٰا أَمَرَ اللّٰهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ و رحم كل ذى رحم» و فيه أيضا روايات آخر
(و انا قاطع من قطعها و واصل من وصلها)
(٣) لعل المراد بوصله تعالى من وصلها رحمته لهم و عطفه عليهم بنعمه الدائمة الباقية أو وصله لهم باهل ملكوته و الرفيق الاعلى أو قربه منهم و شرح صدورهم لمشاهدة عظمته أو جميع أنواع الاكرام و الافضال.
(و كذلك أفعل بمن ضيع أمرى)
(٤) التكوينى و التكليفى لان من ضيع الغرض من التكوين و التكليف بالعصيان استحق العقوبة و الخذلان
(يا موسى أكرم السائل اذا أتاك)
(٥) و لو كان راكبا أو على ثياب التجمل أو مجهول الحال الا ان تكون العطية زكاة مفروضة فانه لا بدّ من تفتيش حاله
(برد جميل أو إعطاء يسير)
(٦) خصوصا اذا أتاك فى الليل، لما روى عن النبي (صلى اللّه عليه و آله) قال «اذا طرقكم سائل ذكر بليل فلا تردوه» و المراد بالرد الجميل ما لا يؤدى الى أذاه و كسر