شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٠٩ - حديث أبى عبد اللّه
بالشفاعة لا يراد بها وجه اللّه و يعطى لطلب الناس، و رأيت الناس همّهم بطونهم و فروجهم، لا يبالون بما أكلوا و ما نكحوا، و رأيت الدّنيا مقبلة عليهم، و رأيت أعلام الحقّ قد درست فكن على حذر و اطلب إلى اللّه عزّ و جلّ النجاة و اعلم أنّ الناس في سخط اللّه عزّ و جلّ و إنّما يمهلهم لأمر يراد بهم فكن مترقّبا و اجتهد ليراك اللّه
القائل بما يأمر)
(١) ليس قصده من ذلك اقامة الدين و ترويج الشرع المبين بل قصده الشهرة بين الناس و صرف وجوههم إليه و سعيهم فى حوائجه و قيامهم بين يديه
(و رأيت الصلاة قد استخف بأوقاتها)
(٢) بأن اخرت عن أوقاتها الفاضلة بلا عذر يقتضي التأخير
(و رأيت الصدقة)
(٣) الواجبة و المندوبة
(بالشفاعة لا يراد بها وجه اللّه)
(٤) أى ذات اللّه و رضاه و قربته أو أمر اللّه و انما يعطى لطلب الناس المعروفين و قصد التقرب بهم أو الاستحياء من رد قولهم.
(و رأيت الناس همهم بطونهم و فروجهم لا يبالون بما أكلوا او ما نكحوا)
(٥) من الحلال او من- الحرام و هم حينئذ مطايا الخطيئات و زوامل الآثام ليست أحمالهم الا خطيئات و لا أعمالهم الا سيئات و من ثم قال (عليه السلام) «أبعد ما يكون العبد من اللّه عز و جل اذا لم يهمه الا بطنه و فرجه»
(و رأيت الدنيا مقبلة عليهم)
(٦) و هم حينئذ أهل غفلة و معصية اذ الدنيا رأس كل فتنة و خطيئة و لذلك قال امير المؤمنين (عليه السلام) «مثل الدنيا كمثل الحية ما ألين مسها و فى جوفها السم الناقع، يحذره الرجل العاقل و يهوى إليها الصبى الجاهل» و ان شئت معرفة مفاسد الدنيا فارجع الى كتاب الكفر و الايمان من الاصول.
(و رأيت اعلام الحق قد درست)
(٧) و هى القوانين الشرعية و الاحكام الالهية او العلماء الراسخون فى العلم لانهم أعلام يوصل التمسك بهم الى اللّه تعالى روى مسلم عن النبي (صلى اللّه عليه و آله) «قال من أشراط الساعة أن يرفع العلم و يظهر الجهل و يفشوا الزنا» و قال أيضا «ان بين يدى الساعة أياما يرفع فيها العلم و ينزل فيها الجهل و يكثر فيها الهرج»
(فكن على حذر)
(٨) من اللّه تعالى أو منهم أو من نفسك لئلا تصير مثلهم، و هو جزاء لقوله فاذا رأيت الحق قد مات و ما عطف عليه
(و اطلب الى اللّه عز و جل النجاة)
(٩) منهم و من أطوارهم أو من عقوبة اللّه تعالى أو مما أنت فيه من الشدائد
(و اعلم ان الناس فى سخط اللّه عز و جل)
(١٠) لاتصافهم بما يوجب سخطه و غضبه عليهم فى الدنيا و الآخرة.
(و انما يمهلهم لامر يراد بهم)
(١١) و هو الاستدراج ليأخذهم أخذا شديدا و يعذبهم عذابا أليما أو رجوعهم من المعاصى و يؤيده ما أشار إليه أمير المؤمنين (عليه السلام) بقوله «قد امهلوا فى طلب المخرج» قال المحققون المراد أنهم امهلوا فى الدنيا لطلب رجوعهم الى الطاعة و خروجهم من ظلمات الجهل و ورطات المعاصى الى نور الحق و متسع الجود
(فكن مترقبا)
(١٢) لامرنا و