شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٠٦ - حديث أبى عبد اللّه
و رأيت الناس يتسافدون كما تتسافد البهائم لا ينكر أحد منكرا تخوّفا من النّاس، و رأيت الرّجل ينفق الكثير في غير طاعة اللّه و يمنع اليسير في طاعة اللّه، و رأيت العقوق قد ظهر و استخفّ بالوالدين و كانا من أسوإ الناس حالا عند الولد و يفرح بأن يفتري عليهما، و رأيت النساء قد غلبن على الملك و غلبن على كلّ أمر، لا يؤتى إلّا ما لهنّ فيه هوى، و رأيت ابن الرّجل يفتري على أبيه و يدعو على والديه و يفرح بموتهما و رأيت الرّجل إذا مرّ به يوم و لم يكسب فيه الذّنب العظيم من فجور أو بخس مكيال أو ميزان أو غشيان حرام أو شرب مسكر كئيبا حزينا يحسب أنّ ذلك اليوم
(١) الى اللّه بالتوبة و الانابة و لا يأتى بالفريضة لها جماعة و منفردا (و رأيت الناس يتسافدون كما تتسافد البهائم)
(٢) فى الطرقات و عند الحاضرين مع عدم الاستحياء من الناظرين أو هو كناية عن الركوب على الظهور.
(و رأيت العقوق قد ظهر)
(٣) فى الارحام أو فى حقوق الاخوة أو فى حقوق الوالدين و على هذا
قوله: (و استخف بالوالدين)
(٤) للتفسير و التوضيح و يمكن أن يراد بالوالدين رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) و أمير المؤمنين (عليه السلام) لانهما والدان روحانيان لاهل العلم و الايقان روى المصنف باسناده عن امير المؤمنين (عليه السلام) يفسر قوله تعالى أَنِ اشْكُرْ لِي وَ لِوٰالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ بذلك كما مر فى باب النكت من كتاب الحجة.
(و رأيت النساء قد غلبن على الملك)
(٥) اما لانها سلطان أو إليها ميل سلطان و هواه و هكذا كان حال كل عصر من أعصار سلاطين الجور الا أن فى آخر الزمان كان ذلك فى غاية الشدة و نهاية الكمال (و رأيت ابن الرجل يفترى على ابيه و يدعو على والديه و يفرح بموتهما)
(٦) هذا نوع خاص من العقوق فذكره بعدها على بعض الاحتمال للاهتمام بذمه (و رايت الرجل اذا مر به يوم و لم يكتسب فيه الذنب العظيم)
(٧) الوصف للتوضيح لان كل ذنب عظيم كما صرح به بعض المحققين و يحتمل التقييد (من فجور او بخس مكيال أو ميزان أو غشيان حرام أو شرب مسكر)
(٨) التقابل بين الجميع ظاهرا لا بين الفجور و غشيان حرام، و يمكن أن يراد بالاول الكذب و الافتراء و بالثانى الاتيان بحرام من غشيه كرضيه غشيانا اذا اتاه فيكون تعميما بعد تخصيص لان الحرام يشمل الكذب و غيره و أن يراد بالاول الذنوب مطلقا و بالثانى الزنا من غشى امرأة اذا جامعها فيكون من باب ذكر الخاص بعد العام (كئيبا حزينا)
(٩) الكآبة تغير النفس بالانكسار من شدة الهم و الحزن يقال كأب كآبة و اكتئب فهو كئيب و مكتئب (يحسب أن ذلك اليوم عليه وضيعة من عمره)
(١٠) أى ساقط او خسارة لزعمه أن فائدة العمر انما هى هذه الرذائل و ان العمر هو الّذي يصرف فى تحصيلها «كذلك زين لهم سوء أعمالهم».