شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٠٥ - حديث أبى عبد اللّه
إليه من ينصحه في نفسه فيقول: هذا عنك موضوع، و رأيت النّاس ينظر بعضهم إلى بعض و يقتدون بأهل الشرور، و رأيت مسلك الخير و طريقه خاليا لا يسلكه أحد، و رأيت الميّت يهزأ به فلا يفزع له أحد، و رأيت كلّ عام يحدث فيه من الشرّ و البدعة أكثر ممّا كان، و رأيت الخلق و المجالس لا يتابعون إلّا الأغنياء، و رأيت المحتاج يعطى على الضحك به و يرحم لغير وجه اللّه، و رأيت الآيات في السّماء لا يفزع لها أحد
من الحق)
(١) فى الاصول و الفروع و غيرهما من الامور بين الناس
(و يامر بالمعروف)
(٢) من يتركه
(و ينهى عن المنكر)
(٣) من يفعله
(فيقوم إليه من ينصحه فى نفسه)
(٤) أى بزعمه و الا فهو بعيد عن حقيقة النصيحة اذ هى طلب الخير للمنصوح و هذا يطلب الشر له.
(فيقول هذا عنك موضوع)
(٥) زجرا له عن اظهار الحق و دفع الشر و الذم هنا راجع الى هذا الناصح لانه خادع ضال مضل جاهل بأمر اللّه تعالى و أحكامه، صاد عن سبيله مفسد لدينه
(و رأيت الناس ينظر بعضهم الى بعض و يقتدون باهل الشرور)
(٦) لكون الشر أنفع و ألذ و أقرب الى نفوسهم الجاهلة و طبائعهم الباطلة من الخير بل الى العالمة أيضا الا أنها بعلمها النافع و لطفها المانع و نورها الساطع يدفع ظلمة الشر عنها و تلتزم ملازمة الاخيار و تجتنب مصاحبة الاشرار
(و رأيت مسلك الخير و طريقه خاليا لا يسلكه أحد)
(٧) لا يبعد أن يراد بطريق الخير فى هذا القول طريق العلم و هى القوانين الشرعية و فى قوله سابقا «و رأيت طريق الخير منقطعا» طريق العمل أو بالعكس لئلا يلزم التكرار و يمكن الفرق بوجه آخر فتامل
(و رأيت الميت يهزأ به فلا يفزع له أحد)
(٨) أى يذكر بالخناء و الفحش و الخطاء و الغيبة و غيرهما مما دل على قبح حاله فلا يفزع له و لا يغيثه و لا يدفع عنه أحد. و فى النهاية الفزع الخوف فى الاصل فوضع موضع الاغاثة و النصرة لان من شأنه الاغاثة و الدفع عن الحريم مراقب حذر
(و رأيت كل عام يحدث فيه من الشر و البدعة اكثر مما كان)
(٩) هذا من اشراط الساعة لان القوى و طبائع الانسان فى آخر الزمان مترقية فى الفساد و الطغيان و من البين أنه اذا تكاملت العلل و الاسباب جاءت المعلولات و المسببات على وجه الكمال.
(و رأيت الخلق و المجالس لا يتابعون الا الاغنياء)
(١٠) بالتعظيم و التكلم و المصاحبة و المجالسة و المخالطة و يستنكفون في جميع ذلك من الفقراء.
(و رأيت المحتاج يعطى على الضحك به)
(١١) أى على السخرة به دون الرأفة و الشفقة أو على فعله ما يضحك منه و اللّه أعلم (و يرحم لغير وجه اللّه)
(١٢) كالريا و السمعة و نحوهما (و رأيت الآيات فى السماء)
(١٣) كالكسوف و الخسوف و الزلزلة من باب التغليب و الريح المظلمة و غيرها من أخاويف السماء على المشهور بين الفقهاء من أن الصلاة لجميع ذلك واجبة (لا يفزع لها أحد)