شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٠١ - حديث أبى عبد اللّه
الجار خوفا من لسانه، و رأيت الحدود قد عطّلت و عمل فيها بالأهواء، و المساجد قد زخرفت، و رأيت أصدق الناس عند الناس المفتري الكذب، و رأيت الشرّ قد ظهر و السعي بالنميمة، و رأيت البغي قد فشا، و رأيت الغيبة تستملح و يبشّر بها الناس بعضهم بعضا، و رأيت طلب الحجّ و الجهاد لغير اللّه، و رأيت السلطان يذلّ للكافر المؤمن، و
على الناس استماع الباطل)
(١) سر ذلك أن القرآن بحر عميق لا يصل الى قعره الا العارفون و لا يستخرج فرائده الا العالمون بخلاف الباطل فانه مبتذل يعرفه الجاهلون و من البين ان كل ما تعجز النفس عن ادراكه فهو ثقيل عليها و كل ما تدركه بسهولة فهو خفيف عليها فاذا ذهب العلم و العلماء و بقى الجهل و الجهلاء كان استماع القرآن عليهم ثقيلا و استماع الباطل خفيفا
(و رأيت الجار يكرم الجار خوفا من لسانه)
(٢) الظاهر من الجار هو المعنى المعروف و يحتمل إرادة المصاحب به أيضا و الذم اما راجع الى الجار الاول باعتبار أن صدور الاكرام منه بسبب الخوف لا بدونه او الى الجار الثانى باعتبار قبح لسانه أو إليهما جميعا
(و رأيت الحدود قد عطلت)
(٣) بتركها أو ترك كميتها و كيفيتها
(و عمل فيها بالاهواء)
(٤) المستلزمة للاختلاف اذ الحدود متعينة و الاهواء مختلفة و الاتفاق نادر جدا.
(و رأيت المساجد قد زخرفت)
(٥) بالذهب و النقش و الصورة و ظاهر كثير من الاصحاب أن تذهيب المساجد مطلقا و ان لم يكن بالنقش و التصوير و النقش مطلقا و ان لم يكن بالتذهيب و التصوير و التصوير مطلقا و ان لم يكن بالذهب و صورة حيوان حرام و الاحتياط ظاهر.
(و رأيت أصدق الناس عند الناس المفترى الكذب)
(٦) على اللّه و الرسول و أولى الامر و على سائر الناس و فى المحاورات
(و رأيت الشر قد ظهر)
(٧) أشار هنا الى فساد أهل الزمان باعتبار ظهور الشر بينهم و أشار بقوله سابقا «و اذا رأيت الشر ظاهرا لا ينهى عنه و يعذر أصحابه» الى فسادهم باعتبار عدم النهى عن المنكر عند ظهور الشر فلا تكرار
(و السعى بالنميمة)
(٨) أى و رأيت السعى بالنميمة قد ظهر و النميمة نقل الحديث من قوم الى قوم للافساد و اثارة الشر بينهم و قد نم الحديث ينمه و ينمه من باب نصر و ضرب نما فهو نمام و الاسم النميمة و نم الحديث اذا ظهر فهو لازم و متعد
(و رأيت البغى قد فشا)
(٩) بين الناس و البغى الظلم و التجاوز عن الحدود الشرعية و الخروج عن طاعة الامام العادل و منه الفئة الباغية
(و رأيت الغيبة تستملح)
(١٠) أى تعد مليحة حسنة مرغوبة و كل شيء حسن مرغوب فيه يقول العرب هو مليح و الغيبة بالكسر أن يذكر الانسان فى غيبته بسوء و ان كان فيه فان لم يكن فيه فهو البهت و البهتان و ان ذكر فى وجهه فبينهما عموم من وجه
(و يبشر به الناس بعضهم بعضا)
(١١) لئلا يغفل أخوه الفاسق عن هذه الفضيلة التى اكتسبها هو بزعمه
(و رأيت طلب الحج و الجهاد لغير اللّه)
(١٢) بل للسمعة و الرياء و اظهار التجلد و الشجاعة و كسب