شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٩٥ - حديث أبى عبد اللّه
تقطّعت، و رأيت من يمتدح بالفسق يضحك منه و لا يردّ عليه قوله، و رأيت الغلام يعطي ما تعطي المرأة و رأيت النساء يتزوّجن النساء، و رأيت الثناء قد كثر، و رأيت الرّجل ينفق المال في غير طاعة اللّه فلا ينهى و لا يؤخذ على يديه، و رأيت الناظر يتعوّذ باللّه ممّا يرى المؤمن فيه من الاجتهاد، و رأيت الجار يؤذي جاره و ليس له مانع، و رأيت الكافر فرحا لما يرى في المؤمن. مرحا لما يرى في الأرض من الفساد، و رأيت
الاصول (و رأيت من يمتدح بالفسق يضحك منه و لا يرد قوله)
(١) امتدحه امتداحا و مدحه كمنعه مدحا احسن الثناء عليه، و المراد بالفسق كل ما هو قبيح شرعا و لا ريب فى أن مدح الفاسق بفسقه أى نوع كان و ضحك السامع منه و نشاطه باستماعه و عدم رد قوله دليل على ضعف دينه و فساد قلبه.
(و رأيت الغلام يعطى ما تعطى المرأة)
(٢) فيه اشارة الى فساد المفعول و ذمه و فى السابق اشارة الى فساد الفاعل و ذمه فلا تكرار
(و رأيت النساء يتزوجن بالنساء)
(٣) كان المراد به تزويج الخنثى بالخنثى أو بالمرأة و ان اريد بالتزويج المساحقة مع أنه بعيد لزم التكرار و اللّه يعلم
(و رأيت الثناء قد كثر)
(٤) الروايات فى ذم ثناء الناس كثيرة و هو من توابع الفساد فى القوة الشهوية و ميل النفس الامارة الى الدنيا و غلبتها على القوة العقلية الحاكمة بان المستحق للثناء ليس الا اللّه عز و جل و فى بعض النسخ «البناء» بالنون بعد الباء الموحدة و المراد بكثرته الزائد على قدر الحاجة كما و كيفا
(و رأيت الرجل ينفق المال فى غير طاعة اللّه فلا ينهى عنه و لا يؤخذ على يديه)
(٥) وجب نهى المسرف عن الاسراف فان لم ينته وجب أخذ يديه من التصرف فى ماله و اعطاء قوته اللائق به و ان لم يتحقق شيء من ذلك فقد اتفقوا على هدم الشريعة
(و رأيت الناطر يتعوذ باللّه مما يرى المؤمن فيه من الاجتهاد)
(٦) فى العلم و العمل و الورع و التقوى و تحسين الاخلاق و الناظر إليه ينبغى له التأسى به فاذا تعوذ من عمله فقد عد الخير شرا و الشر خيرا و سعى فى تخريب الدين و اغراء الناس بالصالحين
(و رأيت الجار يؤذى جاره و ليس له مانع)
(٧) حفظ الجار و رفع الجور و الاذى و الظلم عنه واجب فمن يؤذى جاره و لا يمنعه أحد اتفقوا فى الجور و رفع الاحكام و تبديل النظام.
(و رأيت الكافر فرحا لما يرى فى المؤمن، مرحا لما يرى فى الارض من الفساد)
(٨) الفرح و المرح محركة السرور و البطر و الاشر و الاحتيال و التبختر و النشاط و قيل المرح أشد من الفرح و المراد بالفساد اما الفساد الناشئ من الكفر لكون الحاكم العادل مقهورا بسبب عدم الناصر له أو الفساد الناشئ من أهل الاسلام و فيه على التقديرين اشارة الى ضعف فى الدين و ذم للمسلمين.