شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٩٤ - حديث أبى عبد اللّه
القرآن قد خلق و احدث فيه ما ليس فيه و وجّه على الأهواء، و رأيت الدّين قد انكفى كما ينكفي الماء، و رأيت أهل الباطل قد استعلوا على أهل الحقّ، و رأيت الشرّ ظاهرا لا ينهى عنه و يعذر أصحابه، و رأيت الفسق قد ظهر، و اكتفى الرّجال بالرّجال و النساء بالنساء، و رأيت المؤمن صامتا لا يقبل قوله، و رأيت الفاسق يكذب و لا يردّ عليه كذبه و فريته، و رأيت الصغير يستحقر بالكبير، و رأيت الأرحام قد
مقاومتهما لفقدها ملكة العلم و الحكمة الزاجرة عن القبائح
(و رأيت القرآن قد خلق)
(١) خلق الثوب ككرم و نصر و سمع بلى، و هو كناية عن هجره و ترك تلاوته و العمل بأحكامه
(و أحدث فيه ما ليس فيه و وجه على الاهواء)
(٢) من غير نص صريح أو مستند صحيح كما فعله المبتدعة فى مجمله و متشابهه و غيرهما.
(و رأيت الدين قد انكفى كما ينكفى الاناء)
(٣) أى بقى اسمه و ضاع ما فيه من الاحكام و غيرها تقول كفأت الاناء و أكفاته اذا كببته و قلبته لتفرغ ما فيه فانكفأ و فيه تشبيه للمعقول بالمحسوس لقصد الايضاح
(و رأيت أهل الباطل قد استعلوا على أهل الحق)
(٤) لعل المراد بأهل الباطل الحكام الجائرون و بأهل الحق العلماء الراسخون و بالاستعلاء جريان أحكامهم عليهم أو عدم الطاعة لهم
(و رأيت الشر ظاهرا لا ينهى عنه و يعذر أصحابه)
(٥) اما لعدم الناهي و اللائم لشمول الجهل للكل أو لوجوده مع ترك النهى و اللوم لعدم اعتنائه بالدين و مخالفة رب العالمين. و كل ذلك دليل واضح على ضعف الدين و تعاونهم على عدمه
(و رأيت الفسق قد ظهر و اكتفى الرجال بالرجال و النساء بالنساء)
(٦) كناية عن اللواط و المساحقة، و الفسق بالكسر الترك لامر اللّه و العصيان و الخروج عن طريق الحق أو الفجور و هو الزنا و نحوه و الاخير أنسب لان الظاهر أن العطف للتفسير.
(و رأيت المؤمن صامتا لا يقبل قوله)
(٧) لايمانه أو لضعف حاله
(و رأيت الفاسق يكذب و لا يرد عليه كذبه و فريته)
(٨) لعدم وجود الراد أو لوجوده مع عدم القدرة على الرد أو مع القدرة و عدم المبالات بالكذب، و الفرية الكذب عن عمد فذكرها بعد الكذب من باب ذكر الخاص بعد العام
(و رأيت الصغير يستحقر الكبير)
(٩) فى السن أو الرتبة و هو من خلاف الآداب الشرعية المطلوبة للتخلق بالاخلاق الحسنة و لحفظ نظام الكل.
(و رأيت الارحام قد تقطعت)
(١٠) أعظم الارحام رحم محمد (صلى اللّه عليه و آله) ثم أرحام الناس و فى صلتها بالشفقة و الرأفة و التقرب و الاحسان باليد و اللسان فوائد كثيرة فى الدنيا و الآخرة و فى قطعها مفاسد عظيمة فيهما و لذلك وقع الامر بحفظها فى الآيات و الروايات كما فى كتاب