شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٩٣ - حديث أبى عبد اللّه
أشدّ بغضا و لو جهدت أو جهد أهل الأرض أن يدخلوهم في أشدّ ما هم فيه من الاثم لم يقدروا فلا يستفزّنّك الشيطان فإنّ العزّة للّه و لرسوله و للمؤمنين و لكنّ المنافقين لا يعلمون، ألا تعلم أنّ من انتظر أمرنا و صبر على ما يرى من الأذى و الخوف هو غدا في زمرتنا، فإذا رأيت الحقّ قد مات و ذهب أهله، و رأيت الجور قد شمل البلاد، و رأيت
حسن ظاهرهم
بقوله: (انك لو تعلم حالهم عند اللّه عز و جل و كيف هى كنت لهم أشد بغضا)
(١) لان كل ما لهم مما يدل على حسن ظواهرهم عند القاصرين فهى سموم قاتلة و حيات مهلكة و صور موحشة عند الصالحين و لما كان من المقرر أن كل شخص مجتهد فى اضرار عدوه و راض بلحوق الاثم و العقوبة به حمل (عليه السلام) المخاطب على الرضا بما هم عليه من حيث أنهم أعداء له بقوله
(و لو جهدت و جهد أهل الأرض أن يدخلوهم فى أشد مما هم فيه من الاثم لم يقدروا)
(٢) لان ما دخلوا فيه اثم و كفر يوجب الخلود فى النار و عقوبة الابد فى دار البوار و كل ما سواه من العقوبة التى يوصله العدو الى عدوه فانما هى عقوبة دنيوية و هى سهل بالنسبة الى العقوبة الاخروية. ثم نفر المخاطب عن الميل الى مثل ما هم فيه
بقوله: (فلا يستفزنك الشيطان)
(٣) أى فلا يستخفنك شيطان الجن و الانس من مقامك فى الايمان و لا يخرجنك مما أنت فيه من الدين و الايقان بالوسوسة و تزيين أمر مقتضى للخسران و فى بعض النسخ «فلا يغرنك» ثم أشار الى أن ما عده جملة الناس عزة بكثرة الاموال و الانصار فهو أمر اعتبارى لا حقيقة له و ان العزة الحقيقية الثابتة الباقية هى أمر آخر
بقوله: (فإن العزة للّه و لرسوله و للمؤمنين وَ لٰكِنَّ الْمُنٰافِقِينَ لٰا يَعْلَمُونَ)
(٤) يعنى ان العزة و الغلبة للّه تعالى لكونه مبدأ لجميع الممكنات المحتاجين إليه من جميع الجهات و لمن تقرب إليه بالوسائل المشروعة على تفاوت الدرجات و أما المنافقون و الجاهلون فلشدة قساوتهم و قوة جهالتهم ظنوا أن العزة هى حصول أسباب الدنيا و لذلك كل من كانت الدنيا عنده أوفر و أكثر كان عندهم أعز و أغر، ثم حثه على أمرين أحدهما اصل من اصول الايمان و الاخر موجب للثبات عليه
بقوله: (ألا تعلم أن من انتظر أمرنا)
(٥) و هو الخلافة الظاهرة القاهرة فى عهد الامام المنتظر (عليه السلام)
(و صبر على ما يرى من الاذى و الخوف)
(٦) من أعدائنا الطالبين لدمائنا
(هو غدا فى زمرتنا)
(٧) الزمرة بالضم الفوج و الجماعة ثم أشار الى بعض علامات ظهور الصاحب (عليه السلام)
بقوله: (فاذا مات الحق و ذهب أهله)
(٨) المراد بالحق القوانين الشرعية و بموته اندراسه و نقصه و بذهاب أهله و هو العالم به أو كونه غير ملتفت إليه
(و رايت الجور قد شمل البلاد)
(٩) منشأه طغيان القوة الشهوية فى جلب المنافع الدنيوية و اعانة القوة الغضبية لها فى تحصيلها و دفع الموانع منها و لو بالضرب و الشتم و القتل و نحوها مع ضعف القوة العقلية و عجزها عن