شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٣ - الحديث السادس
تعزّز به فيذلّك اللّه، يا حامل القرآن تزيّن به للّه يزيّنك اللّه [به] و لا تزيّن به للنّاس فيشينك اللّه به، من ختم القرآن فكأنّما أدرجت النبوّة بين جنبيه و لكنّه لا يوحى إليه و من جمع القرآن فنوله لا يجهل مع من يجهل عليه و لا يغضب فيمن يغضب عليه و لا يحدّ فيمن يحدّ و لكنّه يعفو و يصفح و يغفر و يحلم لتعظيم القرآن و من اوتي القرآن فظنّ أن أحدا من النّاس اوتي أفضل ممّا اوتي فقد عظّم ما حقّر اللّه و حقّر ما عظّم اللّه.
[الحديث السادس]
٦- أبو عليّ الأشعري، عن الحسن بن عليّ بن عبد اللّه، عن عبيس بن هشام قال:
من ضياعها لما شاهد فيه من الوعد و الوعيد و الامر و التهديد و درجات المطيعين و دركات الفاسقين و عقوبات العاصين
(يا حامل القرآن تواضع به)
(١) أى بسبب القرآن و حمله للّه تعالى و لرسوله و للمؤمنين
(يرفعك اللّه)
(٢) فى الدنيا و الآخرة فتكون من المقربين
(و لا تعزز به)
(٣) عند الخلائق
(فيذلك اللّه)
(٤) فيهما فتكون من الهالكين.
(يا حامل القرآن تزين به)
(٥) أى بالقرآن و ترتيله و جواهر أسراره و حلل حقائقه و لطائف رقائقه
(يزينك اللّه)
(٦) بحلل الجنان و كرائم الاحسان أو يمدحك فى أعلى عليين و زمرة المقربين و فى الكنز زين آراستن و مدح كردن.
(و لا تزين به للناس)
(٧) طلبا للعزة و التقرب و المدح و الاحسان منهم
(فيشينك اللّه به)
(٨) أى يعيبك اللّه به عند الصالحين و يقبحك عند اكرام الحاملين العاملين للّه و فى الكنز شين عيب كردن.
(و من ختم القرآن فكأنما أدرجت النبوة بين جنبيه)
(٩) يعنى فى قلبه لان آثار النبوة و هى كل ما أوحى اللّه الى النبي (ص) دخل فى قلبه تفصيلا و اجمالا فوقع التشابه.
(لكنه لا يوحى إليه)
(١٠) كما أوحى الى النبي (ص) فحصل به التميز و التفارق ثم أشار الى بعض خواص حامل القرآن و صفاته التى ينبغى ان يكون عليها
بقوله:
(و من جمع القرآن)
(١١) قراءة و علما و عملا به
(فنوله لا يجهل مع من يجهل عليه)
(١٢) بالاستخفاف و الاستهزاء و التجبر و التكبر و الغلظة فى القول و المعاشرة و ترك الحقوق و أمثال ذلك بل شأنه الملاينة و المداراة عملا بقوله تعالى وَ إِذٰا خٰاطَبَهُمُ الْجٰاهِلُونَ قٰالُوا سَلٰاماً و النول بالفتح الحظ و النصيب و ما ينبغى (و لا يغضب فيمن يغضب عليه و لا يحد فيمن يحد)
(١٣) «فى» فى الموضعين بمعنى مع أو على، و «يحد» فى بعض النسخ بالحاء المهملة و الدال المشددة من الحدة بالكسر و هى الطيش و النزق و الوثوب و الخفة عند الغضب و فى بعضها بالجيم و الدال المخففة من الوجد و هو الغضب، و يقال وجد عليه يجد وجدا و جدة و موجدة اذا غضب و لعل المراد بقوله «لا يغضب» زجر عن اجراء أحكامه صونا للكلام عن التكرار، و اللّه أعلم.