شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٩٢ - صحيفة على بن الحسين
استدبرتم الامور الماضية في الأيّام الخالية من الفتن المتراكمة و الانهماك فيما تستدلّون به على تجنّب الغواة و أهل البدع و البغي و الفساد في الأرض بغير الحقّ فاستعينوا باللّه و ارجعوا إلى طاعة اللّه و طاعة من هو أولى بالطاعة ممّن اتّبع فاطيع.
فالحذر الحذر من قبل الندامة و الحسرة و القدوم على اللّه و الوقوف بين يديه و تا اللّه ما صدر قوم قطّ عن معصية اللّه إلّا إلى عذابه و ما آثر قوم قطّ الدنيا على الآخرة
(و الانهماك فيما تستدلون به)
(١) عطف على الفتن أو على الامور احتمال بعيد و اللام عوض عن الاضافة أى انهماكهم و لجاجهم و تماديهم فيما يستدلون به من غيهم و بدعهم و بغيهم و فسادهم فى الارض و ما ورد عليهم بسبب ذلك من الاستيصال و النكال و العقوبات الدنيوية فانكم اذا تأملتم فى قوم نوح و عاد و شداد و ثمود و فى قوم لوط و فرعون و قارون و هود الى غير ذلك مما اشتمل عليه القرآن الكريم و الخبر و ذكره أرباب الاثر و السير يمكنكم الاستدلال به
(على تجنب الغواة و أهل البدع و البغى و الفساد فى الارض)
(٢) بغير الحق فان فى ذلك لعبرة لاولى الابصار و ازدجارا لاهل الاعتبار.
(فاستعينوا باللّه)
(٣) على التجنب منهم و من صفاتهم، أو على دفع الشدائد كلها فان الانقطاع الى اللّه و الى معونته مادة كل مطلوب و وسيله كل مرغوب و السعيد من استعان به فى جلب الفوائد و رفع الشدائد
(و ارجعوا الى طاعة اللّه و طاعة من هو أولى بالطاعة)
(٤) و هم النبي و الأوصياء (عليهم السلام).
(ممن اتبع فاطيع)
(٥) كالخلفاء و أضرابهم فى الجور و التفريع يدل على ان الاتباع غير الاطاعة و هو كذلك لان الاول اعتقاد انه حق و الثانى اقتفاؤه فى أقواله و أفعاله و سيرته المبتدعة و المراد بالاتباع اتباع الاولين و بالاطاعة اطاعة الآخرين كالاغنام يعد و بعضهم عقب بعض
(فالحذر الحذر)
(٦) أى الزموا الحذر و الاحتراز من موافقة الغواة و أهل البدع و البغى و الفساد أو من مخالفة اللّه و مخالفة من وجبت طاعته أو من جميع القبائح أو من الجميع و التكرير للتأكيد
(من قبل الندامة و الحسرة)
(٧) حيث لا تنفعان و هو وقت الموت و ما بعده و الفرق بينهما أن الندامة بينهما أن الندامة على فعل ما لا ينبغى و الحسرة على ترك ما ينبغى.
(و القدوم على اللّه و الوقوف بين يديه)
(٨) للحساب و الجزاء و العطف للتفسير و يمكن أن يكون القدوم فى البرزخ و الوقوف فى الحشر.
(و تاللّه ما صدر قوم عن معصية اللّه الا الى عذابه)
(٩) أى ما رجعوا عن معصية للّه تعالى و ما فرغوا منها الا الى عذابه، فيدل مقارنة العذاب للمعصية من غير مفارقة بينهما و لا مهلة فان جهنم لمحيطة بالكافرين.