شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٨٩ - صحيفة على بن الحسين
غدا ففي هذا معتبر و مختبر و زاجر لمتنبّه، إنّ الامور الواردة عليكم في كلّ يوم و ليلة من مظلمات الفتن و حوادث البدع و سنن الجور و بوائق الزّمان و هيبة السلطان و وسوسة الشيطان لتثبّط القلوب عن تنبّهها و تذهلها عن موجود الهدى و
(و فى هذا معتبر و مختبر و زاجر)
(١) أى ما ذكر من تصريف أيام الدنيا الى آخره اعتبار و اختبار أو محل لهما، زاجر عن الميل إليها لمنتبه عاقل. و خصصه بالذكر لكونه المقصود بالخطاب و كل ذلك ظاهر لان الدنيا ماضية بأهلها على طريقة واحدة و حالها مع القرون الباقية كحالها مع القرون الماضية و المنتبه اذا نظر الى آفات الدنيا و تغيراتها و العقوبات النازلة فيها على من اتخذها دار اقامة و شاهد أن كل ذلك امور باطلة و أظلال زائلة ظهر فى قلبه نور يمنعه عن التقحم فيها و الركون إليها.
(أن الامور الواردة عليكم فى كل يوم و ليلة من مظلمات الفتن)
(٢) الظاهر ان من بيانية للامور مع احتمال أن يكون ابتدائية لبيان منشأها و الاضافة من باب جرد قطيفة، و فى بعض النسخ «من ملمات الفتن» و الملمة النازلة من نوازل الدهر و المراد بالفتنة فتنة الخلفاء و بنى أمية و أضرابهم و أتباعهم الجارية من صدر الاسلام الى يومنا هذا و كونها فتنة و محنة ظاهر لشدتها على الايمان و أهله و كثرة بلوى أهل الدين فيها بالقتل و الاذى و نحوهما و يكفى فى عظمتها هتكهم حرمة رسول اللّه (ص) و قتلهم الحسين (ع) و ذريته و أصحابه و شيعته و سب أمير- المؤمنين (ع) ثمانين سنة و ما أحدثوا من البلاء على شيعتهم الى غير ذلك من منكراتهم المعروفة الجارية الى آخر الدهر و انما وصفها بالظلمة لان الواقع فيها لا يجد الى الناصر سبيلا و الى سبيل الخلاص دليلا كالسائر فى الظلمة و حمل الفتنة على الاعم محتمل.
(و حوادث البدع)
(٣) البدعة كل ما أحدث فى الدين مما لم يكن فى عهد سيد المرسلين و وصفها بالحدوث للكشف و الايضاح و قد أحدث العادلون عنه أحكاما غير محصورة خارجة عن قانون الشرع وقع به الهرج و المرج و أنواع الشرور على أهل الايمان
(و سنن الجور)
(٤) هو الظلم و الضلال عن طريق الحق و السنة اذا أطلقت يراد بها ما جاء به النبي (ص) و اذا أضيفت يراد بها معنى تقتضيه الاضافة فالمراد بها هنا طريقة الجائر و سيرته الخبيثة كغصب الفيء و و الاموال و قتل النفوس و الاضلال و غير ذلك من أنواع الظلم و العدوان و أنحاء البغى و الطغيان
(و بوائق الزمان)
(٥) أى غوائله و شروره واحدها بائقة و هى الداهية و كل ما يصعب على النفس تحمله
(و هيبة السلطان)
(٦) هاب الشيء يهابه اذ اخافه و الهيبة المخافة و اضافتها اضافة المصدر الى المفعول.
(و وسوسة الشيطان)
(٧) لمن وجده أهلا لها و مستعدا لقبولها ليرده عن طريق الحق