شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٨٣ - رسالة أبي عبد اللّه
و الضرّاء و الشدّة و الرخاء مثل الذي أعطاهم، و إيّاكم و مماظّة أهل الباطل و عليكم بهدي الصالحين و وقارهم و سكينتهم و حلمهم و تخشّعهم و ورعهم عن محارم اللّه و صدقهم و وفائهم و اجتهادهم للّه في العمل بطاعته فانّكم إن لم تفعلوا ذلك لم تنزلوا عند ربّكم منزلة الصالحين قبلكم.
اللّه فى عباده الصالحين بالاختبار و الامتحان و التمحيص و ما يلقاها الا الصابرون الفائزون و هم خير عاقبة عند اللّه تعالى فى الدنيا و الآخرة و هم المؤمنون المفلحون فتأس بهم عند نزول البلاء و قل مرحبا بشعار الصالحين.
(ثم سلوا اللّه أن يعطيكم الصبر على البلاء فى السراء و الضراء)
(١) الصبر و ان كان من فعل العبد و لذلك وقع التكليف به لكن التوفيق و القوة المعدة له من فعله تعالى، و الضراء الحالة التى تضر و هي نقيض السراء و هما بناء ان للمؤنث و لا مذكر لهما
(و الشدة و الرخاء)
(٢) لعل المراد بالفقرة الاولى ما يتعلق بالبدن مثل الصحة و السلامة و الامراض و نحوها و بالثانية ما يتعلق بالمال كضيق العيش و سعته و فى الرخاء و السراء أيضا ابتلاء لكثرة ما يطلب فيهما و قد ذكرنا توضيح ذلك فى أول كتاب الكفر و الايمان.
(مثل الّذي أعطاهم)
(٣) من الصبر و التوفيق له و القوة عليه و العائد الى الموصول محذوف.
(و اياكم و مماظة أهل الباطل)
(٤) هى شدة المخاصمة و المنازعة مع طول اللزوم فى أمر الدين و الدنيا و قد ذكرنا مفاسدها آنفا.
(و عليكم بهدى الصالحين)
(٥) الهدى بفتح الهاء وفد تكسر و سكون الدال السيرة و الطريقة و الهيئة و أما ضم الهاء و فتح الدال هنا بمعنى الرشاد فبعيد، ثم ذكر للصالحين ثمانية أوصاف هى أمهات الفضائل و أمر بالاقتداء بهم فيها أولها الوقار و هو أصل للسبعة الباقية لان الوقار سكون النفس باللّه و عدم اضطرابها لشيء مما سواه و هو فى الحقيقة يتحقق بالاعتدال فى القوة العقلية و الشهوية و الغضبية فاذا تحقق هذا حصلت سكينة الاعضاء و صفة الحلم الموجب للعفو عن الانام و الصفح عن الانتقام، و صفة التخشع للّه و لرسوله و لجميع المؤمنين، و صفة الورع عن المحارم، و صدق اللسان فى الاقوال كلها، و الوفاء بعهد اللّه و عهد الناس، و الاجتهاد فى العمل للّه خالصا ثم رغب فى الامور المذكورة
بقوله:
(فانكم ان لم تفعلوا ذلك)
(٦) المذكور من الصبر على البلاء و الاحتراز عن المماظة و الاتصاف بسيرة الصالحين.
(لم تنزلوا عند ربكم منزلة الصالحين قبلكم)
(٧) لان تلك المنزلة المقررة للصلحاء لا ينزلها من لم يتصف بصفاتهم.