شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٧٦ - رسالة أبي عبد اللّه
تجعلوا اللّه تبارك و تعالى- وَ لَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلىٰ- و إمامكم و دينكم الّذي تدينون به عرضة لأهل الباطل فتغضبوا اللّه عليكم فتهلكوا، فمهلا مهلا يا أهل الصّلاح لا تتركوا أمر اللّه و أمر من أمركم بطاعته فيغيّر اللّه ما بكم من نعمة، أحبّوا في اللّه من وصف صفتكم و ابغضوا في اللّه من خالفكم و ابذلوا مودّتكم و نصيحتكم [لمن وصف صفتكم] و لا تبتذلوها لمن رغب عن صفتكم و عاداكم عليها و بغا لكم الغوائل.
منهم
(فلا تجعلوا اللّه تعالى وَ لَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلىٰ)
(١) أى الشرف الاعلى من جميع الوجوه و الواو للعطف
(و إمامكم و دينكم الّذي تدينون به)
(٢) أى تعبدون ربكم و تطيعونه.
(عرضة لاهل الباطل)
(٣) العرضة بالضم المنصوب تقول جعله عرضة للناس أى نصبة لهم فلا يزالون يقعون فيه و يذكرون عيوبه و فى كنز اللغة العرضة در ميان انداخته.
(فتغضبوا اللّه عليكم)
(٤) بفعل ما يوجب غضبه و عقوبته
(فتهلكوا)
(٥) على صيغة المجهول من الاهلاك أو المعلوم من الهلاك، و فعله كضرب و منع و علم.
(لا تتركوا أمر اللّه و أمر من أمركم بطاعته)
(٦) كما قال أَطِيعُوا اللّٰهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ
(فيغير اللّه ما بكم من نعمة)
(٧) متفرع على الترك و قد جرت سنة اللّه أن لا يغير ما بقوم من النعمة حتى يغيروا ما عليهم من الطاعة كما وقع ذلك فى كثير من الامم الماضية.
(أحبوا فى اللّه من وصف صفتكم)
(٨) أى فى سبيل اللّه أو بسبب اللّه، منشأ تلك المحبة هى الاشتراك فى دين الحق و اتحاد المطلوب و الطريق الموصل إليه و الرفاقة فيه و اتحاد الاصل لان المؤمنين اخوة بل هم كنفس واحدة و كونها فى اللّه مشروط بأن لا يشوب بشيء من أغراض الدنيا فانه لا اعتناء بها و لا ثبات لها و قس على ذلك البغض فى اللّه.
(و ابذلوا مودتكم و نصيحتكم لمن وصف صفتكم)
(٩) النصيحة إرادة الخير للمنصوح له و يعتبر فى حقيقتها الخلوص عن الغش و المراد ببذلها ارشاده الى الخير و ببذل المودة بذل آثارها و لوازمها و من جملتها دفع المكاره و الشر عنه و جلب المنافع و الخير له.
(و بغاكم الغوائل)
(١٠) أى الدواهى و المكاره و فى دستور اللغة الغائلة بدى.
(هذا أدبنا أدب اللّه)
(١١) لانه بأمره و وحيه و هو شامل للمحاسن و المحامد كلها و فى كنز اللغة الادب كار پسنديده و لكل عضو منه نصيب فأدب العين النظر الى المصنوعات مثل الاستدلال بها على وجود الصانع و قدرته و حكمته و أدب السمع استماع الآيات و غيرها من الكلام الحق و أدب التكلم التكلم بما ينبغى و السكوت عن غيره من الفضول و أدب القلب معرفة اللّه و ما يليق به و معرفة الرسول و الاحكام و الاخلاق و الاتصاف بها و قس على ذلك.