شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٧٠ - رسالة أبي عبد اللّه
تركهم ذلك الشيء فاستغفروا و لم يعودوا إلى تركه فذلك معنى قول اللّه: وَ لَمْ يُصِرُّوا عَلىٰ مٰا فَعَلُوا وَ هُمْ يَعْلَمُونَ.
و اعلموا أنّه إنّما أمر و نهى ليطاع فيما أمر به و لينتهى عمّا نهى عنه، فمن اتّبع أمره فقد أطاعه و قد أدرك كلّ شيء من الخير عنده و من لم ينته عمّا نهى اللّه عنه فقد عصاه فان مات على معصيته أكبّه اللّه على وجهه في النّار.
و اعلموا أنّه ليس بين اللّه و بين أحد من خلقه ملك مقرّب و لا نبيّ مرسل و لا من دون ذلك من خلقه كلّهم إلّا طاعتهم له، فجدّوا في طاعة اللّه، إن سرّكم أن تكونوا مؤمنين حقّا حقّا و لا قوّة إلّا باللّه. و قال: و عليكم بطاعة ربّكم ما استطعتم فانّ اللّه ربّكم اعلموا أنّ الاسلام هو التسليم و التسليم هو هو الاسلام فمن سلّم فقد أسلم و من لم
يعنى المؤمنين قبلكم اذا نسوا شيئا- اه)
(١) الظاهر أنه كلام المصنف لتفسير الآية المذكورة و النسيان كناية عن الترك كما دل عليه ما بعده و فسره أبو جعفر (ع) فى قوله تعالى وَ لَقَدْ عَهِدْنٰا إِلىٰ آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَ لَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً بالترك، و بالجملة اطلاقه على الترك شايع فلا يرد أن النسيان ليس بعصيان.
(و اعلموا أنه أنما أمر و نهى ليطاع- الى آخره)
(٢) أعظم الامر و النهى الامر بطاعة الائمة الهداة و النهى عن طاعة الائمة الغواة.
(و اعلموا أنه ليس بين اللّه و بين أحد من خلقه ملك مقرب و لا نبى مرسل و لا من دون ذلك من خلقه كلهم إلا طاعتهم له فاجتهدوا فى طاعة اللّه)
(٣) الظاهر أن ملك اسم ليس و من خلقه متعلق بأحد و احتمال جعله اسم ليس بزيادة من و جعل ملك مجرورا بدلا عن لفظه و مرفوعا بدلا عن محله بعيد فكانه رغب كل واحد فى العلم بأن كل بلية بينه و بين اللّه كانت طاعتهم له ليجتهد فيها و لا يتخلف فى السباق عنهم و الاظهر أن ملك بدل من الخلق و أن اسم ليس محذوف أى ليس بين اللّه و بين أحد من الخلائق شيء نافع الا الطاعة فجدوا فيها.
(و قال عليكم بطاعة ربكم ما استطعتم)
(٤) أمر (ع) فى هذا الحديث بطاعة الرب مكررا لاقتضاء المقام المبالغة فيه لان القائل بالحق قليل و اللسان عن الصدق كليل و الناس معتكفون على العصيان و راغبون فى المعصية و الطغيان.
(فان اللّه ربكم)
(٥) اخرجكم من العدم و أفاض عليكم الوجود و توابعه من الكمالات و أعطاكم نعمه ظاهرة و باطنة و رباكم فى جميع الحالات و كل ذلك يقتضي طاعتكم له بقدر الامكان
(و اعلموا أن الاسلام هو التسليم و التسليم هو الاسلام)
(٦) أى الاسلام هو التسليم للّه و لرسوله و لاولى الامر و الانقياد لهم فى الاوامر و النواهى و ليس هو بمجرد القول و فى تعريفها باللام و توسيط الضمير دلالة على الحصر و التأكيد فيه هذا بناء على التلازم بينهما و يمكن