شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٦٩ - رسالة أبي عبد اللّه
و اجتناب الفواحش ما ظهر منها و ما بطن فلم يبق شيء ممّا فسّر ممّا حرّم اللّه إلّا و قد دخل في جملة قوله، فمن دان اللّه فيما بينه و بين اللّه مخلصا للّه و لم يرخّص لنفسه في ترك شيء من هذا فهو عند اللّه في حزبه الغالبين و هو من المؤمنين حقّا، و إيّاكم و الاصرار على شيء ممّا حرّم اللّه في ظهر القرآن و بطنه و قد قال اللّه تعالى:
وَ لَمْ يُصِرُّوا عَلىٰ مٰا فَعَلُوا وَ هُمْ يَعْلَمُونَ- إلى هاهنا رواية القاسم بن الربيع- يعني المؤمنين قبلكم إذا نسوا شيئا ممّا اشترط اللّه في كتابه عرفوا أنّهم قد عصوا اللّه في
قال: و هو و اللّه صلة الامام خاصة» و لعل المقصود من قوله خاصة أن الآية نزلت قصدا و بالذات فى صلة الامام و لا ينافى تعميمها بادخال جميع ما ذكر فيها، و المراد بحسنه خلوصه عن غير وجه اللّه مع طيب النفس من غير من و لا أذى و غير ذلك من موجبات النقص و انما سمى قرضا لان الفاعل يأخذ العوض و هو الاجر الجزيل و الثواب الجميل منه تعالى.
(و اجتناب الفواحش مٰا ظَهَرَ مِنْهٰا وَ مٰا بَطَنَ)*
(١) مر تفسيره آنفا
(فلم يبق شيء مما فسر مما حرم اللّه الا و قد دخل فى جملة قوله)
(٢) الفسر الابانة و كشف الغطاء كالتفسير و الفعل كضرب و نصر و مما حرم بيان لما فسر أو لشيء و الاول أظهر و الثانى اشمل، و المراد بالجملة على الاول الفواحش يعنى ان هذا المجمل شامل لجميع المحرمات فى الآيات و الروايات و على الثانى اقام الصلاة الى آخره فانه شامل لجميع الطاعات أيضا.
(فمن دان اللّه فيما بينه و بين اللّه مخلصا للّه)
(٣) أى من عنده سرا أو فى الدين الّذي بينه و بين اللّه تعالى لا فى دين الرأى و القياس حال كونه مخلصا للّه منزها لعمله أن يكون لغير اللّه فيه شرك و نصيب.
(و لم يرخص لنفسه فى ترك شيء من هذا)
(٤) الّذي ذكر من الولايات و شروطها و الترخيص عدم الاستقصاء، رخص له فى كذا ترخيصا فترخص هو أى لم يستقص و لم يبلغ الغاية فالمراد بعدم الترخيص فى الترك هو المبالغة فى عدمه.
(فهو عند اللّه فى حزبه الغالبين)
(٥) على النفس الامارة بالكسر أو على المذاهب الباطلة بالحجة، أو على الاعداء بالغلبة و هم حزب الامام المنتظر أو الاعم منهم و من حزب الأنبياء و الرسل كما قال تعالى كَتَبَ اللّٰهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَ رُسُلِي إِنَّ اللّٰهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ.
(الى هاهنا رواية القاسم بن الربيع)
(٦) و ما يأتى رواية حفص المؤذن و إسماعيل بن جابر و انما لم يقل الى هاهنا رواية إسماعيل بن مخلد السراج لانه لو قال ذلك لفهم أنه لم يروا الباقى و ذلك ليس بمعلوم لجواز روايته و عدم نقله للقاسم أو نقله له و اختصار القاسم على القدر المذكور.