شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٥٤ - رسالة أبي عبد اللّه
و لتعلّم القرآن أهلا لا يسع أهل علم القرآن الّذين آتاهم اللّه علمه أن يأخذوا فيه بهوى و لا رأى و لا مقائيس أغناهم اللّه عن ذلك بما آتاهم من علمه و خصّهم به و وضعه عندهم كرامة من اللّه أكرمهم بها و هم أهل الذّكر الّذين أمر اللّه هذه الامّة بسؤالهم و هم الّذين من سألهم، و قد سبق في علم اللّه أن يصدّقهم و يتّبع أثرهم، أرشدوه و أعطوه من علم القرآن ما يهتدى به إلى اللّه بإذنه و إلى جميع سبل الحقّ و هم الذين لا يرغب عنهم و عن مسألتهم و عن علمهم الّذي أكرمهم اللّه به و جعله عندهم إلّا من سبق عليه
كما اشار إليه
بقوله: (و جعل للقرآن و لعلم القرآن أهلا)
(١) يعلمه و يدفع من لفظه و معناه تحريف المبطلين مع احتمال أن يكون العطف للتفسير. ثم أشار الى أنه لا يجوز لاهل علم القرآن الاخذ بما ذكر فقال
(لا يسع أهل علم القرآن الذين آتاهم اللّه علمه كله)
(٢) كما آتاه رسول اللّه (ص)
(أن يأخذوا فيه بهوى و لا رأى و لا مقائيس)
(٣) فاذا لم يجز ذلك لهم مع كمال نفوسهم و قوة عقولهم و شمول علمهم الاحكام و عللها كيف يجوز ذلك لغيرهم، ثم أشار بعد التصريح بعدم جواز أخذهم بما ذكر الى عدم احتياجهم الى الاخذ به أيضا
بقوله:
(أغناهم اللّه تعالى عن ذلك بما آتاهم اللّه من علمه)
(٤) دل على أن هذا العلم موهبى و الضمير للقرآن او للّه تعالى.
(و خصهم به و وضعه عندهم)
(٥) فلا يشاركهم غيرهم و هم يحفظونه و لا ينسونه أبدا
(كرامة من اللّه أكرمهم بها)
(٦) مفعول له لاتاهم أو ما عطف عليه و الاستيناف محتمل
(و هم أهل الذكر)
(٧) الذكر القرآن أو محمد (ص) (الذين أمر اللّه هذه الامة بسؤالهم)
(٨) فى قوله «فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لٰا تَعْلَمُونَ»* ثم رغب فى الرجوع إليهم
بقوله:
(و هم الذين من سألهم، و قد سبق فى علم اللّه أن يصدقهم و يتبع أثرهم، أرشدوه)
(٩) الى مسئوله، الواو للحال دون الاعتراض لان هذه الجملة لها محل من الاعراب
(و أعطوه من علم القرآن)
(١٠) لا من الهوى و الرأى و القياس.
(ما يهتدى به الى اللّه باذنه)
(١١) أى بتوفيقه أو بعلمه أنه يقبل الهداية و فيه حينئذ كما فى الجملة الحالية اشارة الى أن ارشادهم للسائل و اهتدائه لا يكونان الا مقرونا بعلمه تعالى فى الازل بتصديقه و استعداده بقبول الهداية، ثم اشار
بقوله:
(و الى جميع سبل الحق)
(١٢) الى أنهم كما يرشدون السائل الى ما سأله كذلك يرشدونه الى جميع سبل الحق لانهم أدلاء يدلون العباد اذا وجدوهم مصدقين لهم الى طرق الخيرات كلها مع السؤال و بدونه و لما ذكر الراغبين فيهم و المصدقين لهم فى علم اللّه تعالى و انهم لا يأخذون بالهوى و الرأى و القياس كما لا يأخذ بها أئمتهم أشار الى الراغبين عنهم و المكذبين لهم فى علمه تعالى و الاخذين بما ذكر مثل أئمتهم
بقوله:
(و هم الذين لا يرغب عنهم و لا عن مسألتهم و عن علمهم الذين أكرمهم اللّه به و جعله عندهم