شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٤٥ - رسالة أبي عبد اللّه
و إيّاكم أن تذلقوا ألسنتكم بقول الزّور و البهتان و الإثم و العدوان فإنّكم إن كففتم ألسنتكم عمّا يكرهه اللّه ممّا نهاكم عنه كان خيرا لكم عند ربّكم من أن تذلقوا ألسنتكم به فانّ ذلق اللّسان فيما يكره اللّه و ما [ي] نهى عنه مرداة للعبد عند اللّه و مقت من اللّه و صمّ و عمي و بكم يورثه اللّه إيّاه يوم القيامة فتصيروا كما قال اللّه:
(و اياكم ان تذلقوا ألسنتكم)
(١) أى تحدوها يقال ذلق السكين بالذال المعجمة كنصر و فرح و ذلقه و اذلقه اذا حده.
(بقول الزور و البهتان و الاثم و العدوان)
(٢) المراد بالزور الكذب و الباطل و التهمة و تدخل شهادة الزور قال اللّه تعالى وَ الَّذِينَ لٰا يَشْهَدُونَ الزُّورَ و البهتان و البهت الكذب فى حق أحد و الافتراء عليه و كل ما قلت مما لم يكن فيه فهو من قول الزور و الكذب المطلق و الاثم أريد به القول المقتضى له كالغيبة و الاقوال الفاحشة و نقلها و نقل الاقوال الكاذبة و العدوان الظلم و لعل المراد به الامر بالظلم كالقتل و الضرب و الحبس و نحوها، و بالجملة حذر عن مقابح اللسان و اصولها الاربعة المذكورة و كل ما سواها مندرج تحت واحد منها ثم علل التحذير المذكور و حفظ اللسان بذكر مفاسده و منافعه
بقوله:
(فانكم ان كففتم ألسنتكم عما يكرهه اللّه مما نهاكم عنه)
(٣) تنزيها و تحريما كان خيرا لكم عند ربكم فى الدنيا و الآخرة و التفضيل باعتبار فرض الخير و تقديره فى المفضل عليه و ذلك شايع و المراد به أصل الفعل.
(من أن تذلقوا ألسنتكم فان ذلق اللسان)
(٤) أى حديد اللسان أو حدته و الاخير أنسب بالاخبار المذكورة
(فيما يكره اللّه)
(٥) و هو اللغو من الكلام و منه اكثار المباح
(و فيما ينهى عنه)
(٦) و هو المحرم منه كالشتم و القذف و نحوهما
(مرداة للعبد عند اللّه)
(٧) بالكسر أو الفتح اسم آلة او مكان من ردى كرضى اذا هلك و أصله مردية كمفعلة قلبت الياء الفاء.
(و مقت من اللّه)
(٨) مقته تعالى للعبد عبارة عن سلب الاحسان و الافضال و التوفيق الى الخيرات و وكوله على نفسه المشتاقة الى الطغيان و العصيان و ترك القربات حتى تؤديه الى الجهالة و البطالة و الخسارة و العقوبات.
(و صم و عمى و بكم)
(٩) الصم بالفتح و الصمم محركة انسداد الاذن و ثقل السمع، و العمى ذهاب البصر كله، و البكم محركة الخرس أو مع عى و بله، أو أن يولد لا ينطق و انما حملناها على المصدر دون الجمع كما فى الآتي ليصح حملها على اسم ان و لا يصح فى الجمع الا بتكلف بعيد و حمل هذه الاخبار على اسم ان من باب حمل المسبب على السبب للمبالغة
(يورثه اللّه اياه يوم القيامة)
(١٠) الضمير الاول راجع الى ذلق اللسان و الثانى الى كل واحد من الامور