شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٤٤ - رسالة أبي عبد اللّه
فتجاملونهم و تصبرون عليهم و هم لا مجاملة لهم و لا صبر لهم على شيء و حيلهم وسواس بعضهم إلى بعض فانّ أعداء اللّه إن استطاعوا صدّوكم عن الحقّ، فيعصمكم اللّه من ذلك فاتّقوا اللّه و كفّوا ألسنتكم إلّا من خير.
جميع ما أنزل اللّه تعالى على رسوله و أمره بتبليغه و أعظمه الولاية و قد أكرمكم بجميع ذلك و جعلكم على بصيرة منه و لم يجعلهم من أهله لسلب التوفيق عنهم لابطالهم الفطرة الاصلية الداعية الى الخير
(فتجاملونهم و تصبرون عليهم)
(١) لانكم على خصال شريفة منها المجاملة و المصابرة
(و هم لا مجاملة لهم و لا صبر لهم على شيء)
(٢) لفقدهم جل الفضائل بل كلها الا ما شذ و من المعلوم أن بقاء المخالطة متوقف على الصبر و المجاملة بين الطرفين أو بتحققهما من أحدهما و لا يتصوران فيهم لما ذكر فوجبا عليكم لانهما مطلوبان منكم و لعلمكم بأن فيهما فوائد كثيرة كنجدة النفس و ابقاء النظام و حوالة الانتقام الى اللّه و ترقب أجر الصابرين و توقع الأمن من القتل و الاسر و البهت سيما اذا كان الظالم قويا و توقع صداقته و ترحمه بمشاهدة العجز و الانكسار و فى ضدهما مفاسد كثيرة و لذلك صبر جميع الأنبياء و الأوصياء على ما وصل إليهم من جهلاء الامة ثم أشار الى أن كل واحد منهم لا يكتفى بما عنده من قصد الايذاء و الصد عن الحق بل هم يتعاونون فيه لشدة الاهتمام به
بقوله:
(و حيلهم وسواس بعضهم الى بعض)
(٣) الحيلة المكر و الروية فى الامور و التصرف فيها للتوصل بها الى المقصود و الوسواس اسم بمعنى الوسوسة كالزلزال بمعنى الزلزلة، و الوسوسة الصوت الخفى يقال وسوس الرجل بلفظ ما سمى فاعله اذا تكلم بكلام خفى يكدره و هو فعل لازم و رجل موسوس بالكسر و لا يقال بالفتح و لكن وسوس له أو إليه أى يلقى إليه الوسوسة ثم علل ذلك
بقوله:
(فان أعداء اللّه ان استطاعوا صدوكم عن الحق)
(٤) اذ اهتمامهم بالصد المتوقف على الاستطاعة يقتضي الاجتهاد فى تحصيلها من كل وجه و من التعاون ثم أشار الى أن تلك الحيل لا تنفعهم و لا تضركم
بقوله: (يعصمكم اللّه من ذلك)
(٥) لانه اما خير او دعاء و على التقديرين لا يضر كيدهم مع عصمة اللّه تعالى
(فاتقوا اللّه)
(٦) لانها حرز من المكاره الدنيوية وَ مَنْ يَتَّقِ اللّٰهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً و طريقا الى المثوبات الاخروية ان اللّه يحب المتقين.
(و كفوا ألسنتكم الا من خير)
(٧) و هو ما ينفع فى الآخرة و فى الدنيا أيضا بشرط أن لا بكون مخالفا للعقل و النقل و به يخرج غير النافع ان كان مباحا.