شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٤٢ - رسالة أبي عبد اللّه
أنتم جالستموهم و خالطتموهم و نازعتموهم الكلام، فانّه لا بدّ لكم من مجالستهم و مخالطتهم و منازعتهم الكلام بالتقيّة الّتي أمركم اللّه أن تأخذوا بها فيما بينكم و بينهم
ناصركم يوجب زيادة الظلم عليكم، و قال الفاضل الامين الأسترآبادي الظاهر قراءتها بالحاء المهملة فان الظاهر ان قوله «تحملوا الضيم» بيان لها و كذا قوله فيما يأتى «و تصبرون عليهم» بيان لقوله «فتحاملونهم» و يمكن قراءتها بالجيم كما فى بعض النسخ و عليه فقس.
(و اياكم و مماظتهم)
(١) حذر عن منازعتهم و مناقشتهم فى امور الدين و الدنيا لانها تميت القلب و تثير العداوة و اضطراب القلب باستماع الشبهات و هى مذمومة مع أهل الحق فكيف مع أهل الباطل و لذلك قال سبحانه «وَ لٰا تُجٰادِلُوا أَهْلَ الْكِتٰابِ إِلّٰا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ أما نصيحة من استعد منهم لقبولها فيكفيه أدنى الاشارة و أقل البيان و من لم يستعد له لم ينفعه السيف و السنان كما ورد فى بعض الروايات.
(دينوا فيما بينكم و بينهم)
(٢) فى الامور المختلفة لانها محل التقية، و الدين بالكسر العادة و العبادة و المواظبة أى عودوا أنفسكم بالتقية أو اعبدوا اللّه أو أطيعوه بها او واظبوا عليها فقوله فيما بعد
(بالتقية)
(٦) متعلق بدينوا ثم أشار الى زمان الحاجة إليها
بقوله:
(اذا أنتم جالستموهم و خالطتموهم و نازعتموهم الكلام)
(٣) أى خاصمتموهم فى الكلام المتعلق بأصول الدين و فروعه أو الاعم منه و من المحاورات و أصل المنازعة الجذب و القلع كان أحد المتخاصمين يجذب الاخر و يقلعه ثم أشار الى جواز المجالسة و ما بعدها بل على رجحانها
بقوله: (فانه لا بد لكم من مجالستهم و مخالطتهم و منازعتهم)
(٤) لاجل التقية أو لان الانسان مدنى بالطبع يحتاج فى تحصيل مطالبه و تكميل مآربه الى بنى نوعه و لا يتم ذلك الا بالمجالسة و اذا تحققت تحققت المنازعة و المخاصمة فى (الكلام بالتقية التى أمركم اللّه أن تأخذوا بها)
(٥) فى قوله عز و جل أُولٰئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ بِمٰا صَبَرُوا قال الصادق (ع) «بما صبروا على التقية». و فى قوله يَدْرَؤُنَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ* و فى قوله لٰا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَ لَا السَّيِّئَةُ قال (ع) «الحسنة التقية و السيئة الاذاعة» و فى قوله ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ ... فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَ بَيْنَهُ عَدٰاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ قال (ع) «التى هى أحسن التقية» و فى قوله إِلّٰا مَنْ أُكْرِهَ وَ قَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمٰانِ و الظاهر أنه لا خلاف فى وجوب التقية عند الحاجة إليها و أن تاركها آثم و لكن اثمه لا يوجب دخول النار لما روى عن أبى جعفر (ع) «فى رجلين من أهل الكوفة أخذا فقيل لهما أبرئا من أمير المؤمنين (ع) فبرئ واحد منهما و أبى الاخر فخلى سبيل الّذي برئ و قتل الاخر فقال (ع) أما الّذي برئ فرجل فقيه فى دينه و أما الّذي لم يبرأ فرجل تعجل الى الجنة» و قد أوضحنا ذلك فى محله.