المستند في شرح العروة الوثقى - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٩٢ - الثالث الكنز
..........
الذي هو الولي العام يتملكه الواجد و بذلك يخصص ما دل على وجوب التصدق بمجهول المالك فإنه حكم وارد في موضوع خاص نظير ما ورد فيما يلقيه البحر إلى الخارج من استملاكه و ان كان من مصاديق مجهول المالك.
و بالجملة مورد الرواية من المصاديق البارزة للمال المجهول مالكه المحكوم- بمقتضى القاعدة- بالتعريف ثمَّ التصدق غير ان الامام (ع) اقتصر في التعريف على البائع تعبدا و بعده اذن في التصرف ولاية، و اين هذا من الكنز الذي هو محل الكلام. فلا يمكن التعدي إليه بوجه.
و أما الرواية الثانية فلظهورها في ان لتلك الدراهم مالكا محترما بالفعل مجهولا نظرا إلى اقتضاء طبيعة الحال كون ذاك البيت من المنازل المعدة للايجار و لنزول الحجاج و الزوار نظير بيوت الخدمة في الأعتاب المقدسة، فلأجله يظن ان تلك الدراهم تتعلق بحاج نزل قبل ذلك، و بما ان صاحب المسكن ادرى به و اعرف فطبعا يرجع إليه مقدمة للاستعلام عن ذاك المالك المجهول فان عرفه و الا فيتصدق به عن مالكه شأن كل مال مجهول مالكه. و اين هذا من الكنز الذي هو محل الكلام سيما و ان الدراهم انما حدثت في زمن المعصومين (عليهم السلام) و لم تكن موجودة في العهود البائدة ليصدق على دفينتها اسم الكنز بالمعنى الذي هو خل الكلام كما لا يخفى.
فتحصل أنه لم يدل أي دليل على لزوم الرجوع إلى البائع الأخير فضلا عن البائع قبله في الكنز- المستخرج من الأرض المشتراة- بالمعنى الذي هو محل البحث أي الذي لم يعلم له مالك بالفعل، بل يعلم بمقتضى القرائن أنه للسابقين المعدومين فعلا.