المستند في شرح العروة الوثقى - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٧٨ - الثالث الكنز
..........
في النقدين فطبعا يختص الخمس أيضا بهما.
هذا و لكن صاحب الرياض أسند إلى الأصحاب انهم فهموا منها المماثلة في المقدار و المالية نظير صحيحته الأخرى الواردة في المعدن، قال: سألت أبا الحسن (عليه السلام) عما اخرج المعدن من قليل أو كثير هل فيه شيء؟ قال: ليس فيه شيء حتى يبلغ ما يكون في مثله الزكاة عشرين دينارا [١]. فان الجواب فيهما واحد، و هو اعتبار النصاب المقدر بعشرين دينارا في تلك الصحيحة. و أما في هذه فحيث لم يقدر فتحمل على أنه إن كان ذهبا فعشرون دينارا، و إن كان فضة فمائتا درهم، و إن كان غيرهما فأقل النصب الزكوية.
و لكنه كما ترى فإن الصحيحة الأولى ظاهرة في السؤال عن الجنس كما عرفت، فلا وجه للحمل على الكم، و أما الثانية فهي بالعكس من ذلك لمكان التعبير بقوله: من قليل أو كثير، و قوله حتى يبلغ فان ذلك يجعلها كالصريح في تعلق السؤال بالكم و المقدار، فبين السؤالين بون بعيد، و لا وجه لقياس أحدهما بالآخر كما هو ظاهر جدا.
أضف إلى ذلك ان هذه الصحيحة- الواردة في المعدن- لو حملت على الجنس ليراد به الذهب و الفضة الذين يكون في مثلهما الزكاة يلزم منه الحمل على الفرد النادر جدا، ضرورة أن التصدي لاستخراج غيرهما من سائر المعادن كالملح و الأحجار الكريمة و نحوها يمكن من شخص واحد. و أما استخراج الذهب و الفضة من معدنهما فهو صعب مستعصب لا يمكن عادة أن يقوم به إلا جماعة كثيرون مجهزون بآلات الاستخراج، و في الأغلب يكون المتصدي لها أعضاء الدول و الحكومات
[١] الوسائل باب ٤ من أبواب ما يجب فيه الخمس حديث: ١.