المستند في شرح العروة الوثقى - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٧٧ - الثالث الكنز
..........
لا ينبغي التأمل في صدق الكنز على كل مال مذخور في الأرض سواء أ كان من الذهب و الفضة أم غيرهما من الجواهر و الأحجار الكريمة و نحوها من النفائس الثمينة، بل هو الظاهر من كل من فسره بالمال المذخور لصدق المال على جميع تلك الأجناس بمناط واحد. فما يظهر من بعض من التخصيص بالأولين بل ربما ينسب إلى ظاهر الأكثر لا يمكن المساعدة عليه بوجه، بل المستفاد من كلمات غير واحد من الفقهاء و اللغويين المطابق للمرتكز العرفي هو الأول حسبما عرفت.
نعم الظاهر اختصاص الخمس بعنوان الكنز بصنف خاص منه، أعني الذهب و الفضة المسكوكين المعبر عنهما بالنقدين، فلا خمس في غيرهما بهذا العنوان و إن ثبت بعنوان مطلق الفائدة و ذلك من أجل النص الخاص و هي صحيحة البزنطي الظاهرة في الاختصاص، و بها ترفع اليد عن الإطلاق الوارد في سائر الأدلة التي منها صحيحة زرارة المتضمنة للركاز عملا بصناعة الإطلاق و التقييد.
روى الصدوق في الصحيح عن البزنطي عن أبي الحسن الرضا (ع) قال: سألته عما يجب فيه الخمس من الكنز؟ فقال: ما يجب الزكاة في مثله ففيه الخمس [١].
فإن السؤال بقوله (عما. إلخ) ظاهر في السؤال عن الجنس و الماهية، لا عن المقدار و الكمية. و عليه فالمماثلة ظاهرة في التماثل من حيث الجنس الذي هو المسئول عنه لا في شيء آخر فإنه خلاف المنسبق أو المنصرف من إطلاق المماثلة كما لا يخفى. و بما أن الجنس المستخرج من الكنز الذي يكون في الجنس المتسانخ و المماثل له الزكاة منحصر
[١] الوسائل باب ٥ من أبواب ما يجب فيه الخمس الحديث: ٢.