المستند في شرح العروة الوثقى - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣١١
و في أبناء السبيل الحاجة في بلد التسليم (١) و ان كان غنيا في بلده و لا فرق بين ان يكون سفره في طاعة أو معصية (٢)
كذلك، إذ العلة في تشريع الخمس سدّ حاجة بني هاشم كالزكاة لغير بني هاشم، فلا خمس للغني و ان كان هاشميا، كما لا زكاة له، و يؤيده بعض النصوص الضعيفة.
(١):- فلا يضر غناه في بلده كما تقدم في الزكاة لإطلاق الدليل فإن العبرة بالحاجة الفعلية غايته انه يعتبر ان لا يكون متمكنا من القرض لعدم صدق الحاجة حينئذ.
و اما انه تعتبر الحاجة الفعلية فلا يعطى لكل ابن سبيل و ان نسب الجواز الى بعضهم، فقد تقدم وجهه في كتاب الزكاة و قلنا ان كلمة (ابن السبيل) بنفسها ظاهرة في ذلك فإنه بمعنى المحتاج في سفره الذي ليس له مأوى يعالج به الوصول الى وطنه. فهذا مأخوذ في مفهوم ابن السبيل و محقق لموضوعه من غير حاجة الى التقييد من الخارج.
(٢):- هذا مشكل جدا كما تقدم في الزكاة، و قد عرفت ان الخمس بدل عن الزكاة فيجري عليه حكمها، بل قد تقدم الإشكال في جواز الإعطاء لأي غاية محرمة و لو في غير السفر إذا كان ذلك اعانة على الحرام.
اما إذا قلنا بحرمة الإعانة فظاهر ضرورة ان الحرام لا يكون مصداقا للواجب و كذا لو قلنا بعدم الحرمة نظرا الى اختصاص الحرام بالتعاون دون الإعانة كما هو الصحيح، و ذلك لكونه مبغوضا للمولى جزما، فلا يرضى الشارع بان يقع مثله مصداقا للخمس الواجب العبادي كما لا يخفى. و قد تقدم مثله في الزكاة و كلاهما من واد واحد، فلا