المستند في شرح العروة الوثقى - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٥٩
..........
و لكنه على تقدير جريانه في الشبهات الحكمية لا يعارض الدليل، اعني عموم ما دل على ان كل أرض خربة للإمام على ما نطقت به صحيحة ابن البختري المتقدمة.
و على تقدير تسليم الإطلاق في أدلة ملكية المسلمين للمفتوحة عنوة بحيث يشمل ما بعد الخراب فغايته معارضة العموم المزبور مع هذا الإطلاق بالعموم من وجه، و لا شك ان العموم اللفظي مقدم على الإطلاق.
و يترتب على هذا البحث اثر مهم جدا، فان تلك الخربة لو كانت من الأنفال فبما انهم (عليهم السلام) حللوها و ملكوها لكل من أحياها بمقتضى قوله (عليه السلام): «من أحيا أرضا فهي له» فلو أحيا تلك الخربة أحد كانت ملكا شخصيا له بمقتضى الاذن العام الصادر منهم لعامة الأنام.
و أما لو لم تكن من الأنفال فهي باقية على ما كانت عليه من ملكية عامة المسلمين، و لا تكون بالاحياء ملكا شخصيا لأحد.
و عليه فلو فرضنا ان الأرض المعينة كانت من الخراجية و هي تحت يد شخص يدعي الملكية و احتملنا انها خربت و قد عمرها هو أو من انتقلت عنه اليه و لو في الأزمنة السالفة فإنه على المختار يحكم بأنها له بمقتضى قاعدة اليد لاحتمال مالكيته واقعا بإحيائه الأرض بعد خرابها و صيرورتها من الأنفال التي تملك بالاحياء.
و ملخص الكلام ان عموم قوله (عليه السلام) في موثق إسحاق بن عمار و كل ارض لا رب لها، أو ما كان من الأرض بخربة [١] غير قاصر الشمول للمقام، فان الرب بمعنى المالك، و المتصدي لعمارة الأرض
[١] الوسائل باب: ١ من أبواب الأنفال حديث: ٢٠.