المستند في شرح العروة الوثقى - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٩٨ - السابع ما يفضل عن مئونة سنته و مئونة عياله من أرباح التجارات
..........
الفطرة و صدقة الصيام فلم يعرفوها حتى أمر من معه ان يعلم الناس، فاذا كان الحال هذه بالإضافة إلى مثل هذه الاحكام التي هي من ضروريات الإسلام و متعلقة بجميع الأنام فما ظنك بمثل الخمس الذي هو حق خاص له و لقرابته و لم يكن من الحقوق العامة كما في الزكاة، بل لخصوص بني هاشم زادهم اللّه عزا و شرفا. فلا غرابة إذا في جهلنا بما كان عليه أمر الخمس في عصره (صلى اللّه عليه و آله) أخذا و صرفا.
إلا ان هذا كله لا يكشف عن عدم الوجوب، و عدم الوصول لا يلازم عدم التشريع بعد ان نطق به الكتاب العزيز و السنة المتواترة و لو إجمالا حسبما عرفت و ستعرف.
و مما يؤكد ذلك أنه لا خلاف بيننا و بين العامة في عدم جواز دفع الزكاة لبني هاشم و ان الصدقة عليهم حرام، حتى أنه لا يجوز استعمالهم عليها و الدفع من سهم العاملين. و قد رووا في ذلك روايات متواترة كما وردت من طرقنا أيضا حسبما تقدم في كتاب الزكاة و في بعضها ان اللّه تعالى قد عوض عنها الخمس إكراما لهم و تنزيها عن أوساخ ما في أيدي الناس.
و في صحيح مسلم و غيره ان الفضل بن العباس و شخصا آخر من بني هاشم كانا محتاجين إلى الزواج و لم يكن لديهما مهر فاشتكيا ذلك إلى رسول اللّه (ص) و طلبنا منه ان يستعملهما على الزكاة ليحصلا على المهر من سهم العاملين فلم يرتض (صلى اللّه عليه و آله) بذلك بل أمر شخصين ان يزوجا ابنتيهما منهما و جعل مهرهما من الخمس بدلا عن الزكاة، و الروايات بذلك متظافرة بل متواترة من الطرفين كما عرفت.
و من الواضح الضروري ان الحرب ليست قائمة بين المسلمين