المستند في شرح العروة الوثقى - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣١٤
..........
كان مصرفا و كان المالك هو الطبيعي الجامع كما لا يخفى.
ثانيتهما و هي أوضح و أقوى ان الآية المباركة دالة على الاستغراق لجميع افراد اليتامى و المساكين بمقتضى الجمع المحلي باللام المفيد للعموم.
و عليه فكيف يمكن الالتزام باستغراق البسط لآحاد الافراد من تلك الأصناف بحيث لو قسم على بعض دون بعض يضمن للآخرين، فان هذا مقطوع العدم و مخالف للسيرة القطعية القائمة على الاقتصار على يتامى البلد و مساكينهم، بل قد وقع الكلام في جواز النقل و عدمه مع الضمان أو بدونه كما سيجيء ان شاء اللّه تعالى. و أما جواز الصرف في خصوص البلد فمما لا اشكال فيه، و قد جرت عليه السيرة. و من البديهي ان كلمة اليتامى مثلا لا يراد بها يتامى البلد فقط فهذه قرينة قطعية على عدم ارادة الملك و ان الموارد الثلاثة مصارف محضة، و من الواضح ان جعل الخمس لهم انما هو بمناط القرابة من رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) عوضا عن الزكاة المحرمة عليهم، و مرجع ذلك إلى ان النصف من الخمس ملك لجامع بني هاشم و القرابة المحتاجين من اليتامى و المساكين و أبناء السبيل فالمالك انما هو هذا الجامع الكلي القابل للانطباق على كل فرد فرد.
و عليه فافراد هذه الأصناف كنفسها مصارف للخمس لأن الكلي قابل للانطباق على كل فرد فيجوز الدفع اليه كما كان هو الحال في مصارف الزكاة الثمانية و ان كان الأمر فيها أوضح، فيتم التحفظ على الاستغراق بعد عدم ظهور شيء من الأدلة في كون الجعل بعنوان الملكية، بالرغم من ظهور اللام فيها، فترفع اليد عنه و يحمل على المصرفية و مقتضاه عدم وجوب البسط على الأصناف، فضلا عن الافراد لقصور الجعل من الأول و عدم الدليل على الاستيعاب.