المستند في شرح العروة الوثقى - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٧٢ - مسائل
..........
قوله (ع)- عليه الخمس- الظاهر في الوجوب.
إذا فيكون المشروط بعدم الصرف فيها على سبيل الشرط المتأخر انما هو الوجوب لا أصل التعلق، فإنه باق على إطلاقه.
و كيفما كان، فما ذكره المشهور من ثبوت الحكم من الأول مشروطا بعدم الصرف في المؤنة هو الصحيح، بل لا ينبغي التردد فيه.
و اما المقام الثاني فقد صرح جماعة- بل ادعى الإجماع عليه في غير واحد من الكلمات- بجواز التأخير إلى نهاية السنة إرفاقا و احتياطا من جهة المؤنة.
لكن قد يستشكل فيه بأنه لو لا قيام الإجماع بل ارسالهم له إرسال المسلمات لما أمكن تتميمه بالدليل، إذ كيف يسوغ التأخير في أداء حق الغير الثابت بمجرد ظهور الربح- كما هو المفروض- مع إطلاق ما دل على عدم حل مال المسلم بغير اذنه، و احتمال وجود المؤنة منفي بالأصل.
مع انه قد يعلم بعدمها سيما إذا كان الربح كثيرا جدا بحيث يقطع عادة بعدم صرف الجميع. فغايته استثناء المقدار المتيقن صرفه في المؤنة دون المشكوك فضلا عما يقطع بالعدم بل لا معنى للاحتياط حينئذ كما لا يخفى.
و يندفع بإمكان الاستدلال عليه- مع الغض عن الإجماع- بوجوه:
أحدها السيرة القطعية العملية القائمة من المتشرعة على ذلك فإنهم لا يكادون يرتابون في جواز التأخير إلى نهاية السنة، و لا يبادرون إلى الإخراج بمجرد ظهور الربح بالضرورة، و لو كان ذلك واجبا لكان من الواضحات التي لا تعتريها شائبة الإشكال.