المستند في شرح العروة الوثقى - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٧٤ - مسائل
..........
كما ان الجواز لم يكن منوطا بالصرف الخارجي فهو ثابت حتى في حق من يقطع من نفسه بعدم الصرف في هذه السنة في شيء من ذلك.
و قد تقدم في المقام الأول ان الخمس و ان تعلق من لدن ظهور الربح لكنه مشروط وضعا أو تكليفا بعدم الصرف في المؤنة- بقسميها- بنحو الشرط المتأخر على ما استفدناه من قوله (عليه السلام): الخمس بعد المؤنة حسبما تقدم.
و قد ذكرنا في الأصول ان الواجب المشروط لا ينقلب الى الواجب المطلق بحصول شرطه فضلا عن العلم به. فالحج مثلا مشروط بالاستطاعة دائما حتى بعد حصولها و تحققها خارجا، فان موضوع الحكم لا ينقلب عما هو عليه بوجه. و لأجل ذلك كان الواجب المهم المشروط بعصيان الأهم مشروطا مطلقا حتى مع فعلية العصيان كما فصلنا البحث حول ذلك في مبحث الترتب مشبعا.
و عليه فلو فرضنا القطع بعدم الصرف في المؤنة إلى نهاية السنة بحيث تيقنا بحصول الشرط مع ذلك لم يجب الأداء فعلا و ان كان متعلقا للخمس فيجوز التأخير. و ذلك لجواز الصرف في المونة من غير إناطة بفعلية الصرف كما عرفت فاذا جاز الصرف المزبور جاز الإبقاء إلى نهاية السنة بطبيعة الحال: و من الضروري ان جواز الصرف أو الإبقاء لا يجتمع مع وجوب الأداء فعلا.
و بالجملة القطع بعدم فعلية الصرف خارجا لا ينافي جوازه شرعا لعدم استلزام الجواز تحقق الصرف بالضرورة فهو مرخص في إعدام موضوع الخمس و إسقاطه بالصرف في المؤنة إلى نهاية السنة، و من الواضح ان هذا ملازم لجواز الإبقاء، فكيف يجتمع ذلك مع وجوب