المستند في شرح العروة الوثقى - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٢٦
..........
قطعا أو اطمينانا بحيث كان الصرف في تلك الجهة مرضيا عنده كالمصالح العامة، و ما فيه تشييد قوائم الدين و دعائم الشرع المبين و بث الاحكام و نشر راية الإسلام التي من ابرز مصاديقها في العصر الحاضر ادارة شؤون الحوزات العلمية و مئونة طلبة العلوم الدينية.
و هذا هو الصحيح فان الوجه الأول و ان كان وجيها في الجملة و ان ما لا يمكن فيه الإيصال يتصدق به فإنه نوع من الإيصال إلا أنه لا إطلاق لدليله يشمل صورة وجود مصرف يحرز رضا المالك بالصرف فيه، فان حديث الرفيق في طريق مكة قضية في واقعة و منصرف عن هذه الصورة بالضرورة.
فلو فرضنا أنا أحرزنا ان المالك المجهول كان عازما على صرف هذا المال في مصرف معين من عمارة المسجد أو بنائه المدرسة، أو إقامة التعزية فإنه لا يسعنا وقتئذ الصرف في التصدق، إذ بعد ان كان له مصرف معين و المالك يرضى به فالتصدق بدون اذن منه و لا من وليه- فان وليه الامام (عليه السلام) و لم يأذن بعد ما عرفت من عدم إطلاق في دليل الصدقة يشمل المقام- تصرف في ملك الغير بغير اذنه فالمتعين إذا ما عرفت.
يبقى الكلام في ان المالك هل هو مستقل في هذا التصرف أو أنه يتوقف على مراجعة الحاكم الشرعي و الاستيذان منه؟
يتبع هذا ما عليه المالك من الوجدان و لا يصل الأمر إلى البرهان فإنه ان كان قد وجد من نفسه- فيما بينه و بين ربه- أنه قد أحرز رضا الامام (ع) بالمصرف الكذائي بحيث كان قاطعا أو مطمئنا به فلا اشكال و لا حاجة معه إلى المراجعة، إذ لا مقتضي لها بعد نيل