المستند في شرح العروة الوثقى - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٤٩
..........
بالأداء باق على عهدة من انتقل عنه.
و أما إذا انتقل مال لم يكن بنفسه متعلقا للخمس بل الخمس ثابت في ذمة من انتقل عنه لا في عين ماله فالظاهر خروجه عن نصوص التحليل.
و هذا كما لو وجب الخمس على المكلف فأتلفه و لو بمثل الهبة فانتقل الخمس إلى ذمته ثمَّ مات و انتقلت أمواله إلى وارثه الشيعي فإن مثل هذا النقل المستند إلى الإرث غير مشمول لدليل التحليل، إذ لا يصدق عليه ان فيه حقهم.
و قد ذكرنا في محله ان حق الديان غير متعلق بالأعيان، بل تنتقل التركة إلى الورثة، لكن فيما زاد على مقدار الدين لتأخر مرتبة الإرث عنه على ما نطقت به الآية المباركة «مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهٰا أَوْ دَيْنٍ». أما مقدار الدين فهو باق على ملك الميت يصرف في تفريغ ذمته عنه و لم ينتقل إلى الوارث لكي يتوهم اندراجه في نصوص التحليل.
و على الجملة حال الخمس من هذه الجهة حال الزكاة و غيرها من سائر الديون المحكومة بلزوم إخراجها عن التركة أولا ثمَّ التقسيم بين الورثة، فمقدار الخمس لم ينتقل إلى الوارث بتاتا، بل هو دين باق على ملك الميت، و مورد روايات التحليل هو المال الخارجي الذي فيه حقهم. و أما المال الذي ليس فيه الخمس و إنما هو معد لتفريغ الذمة عن الخمس أو غيره من سائر الديون فهو غير مشمول لتلك النصوص بوجه حسبما عرفت و اللّه سبحانه اعلم.