المستند في شرح العروة الوثقى - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٩٧ - السابع ما يفضل عن مئونة سنته و مئونة عياله من أرباح التجارات
..........
و بالجملة فعلى تقدير تسليم عدم بعث العمال لأخذ الأخماس فهذا لا يكشف عن عدم الوجوب بوجه.
كيف و وجوب الخمس في الركاز مما اصفقت عليه العامة و رووا فيه روايات كثيرة [١].
و مع ذلك لم ينقل و لا في مورد واحد ان النبي (صلى اللّه عليه و آله) أو من بعده بعث أحدا لجبايته. فعدم البعث و الحث للأخذ لازم أعم لعدم الوجوب فلا يكشف عنه ابدا.
على ان العامة قد رووا هذا الخمس عن النبي (صلى اللّه عليه و آله) فقد ورد في صحيح البخاري و الترمذي ان رجلا من بني عبد قيس جاء إلى النبي (صلى اللّه عليه و آله) فلما أراد الانصراف امره (ص) بالصلاة و الصيام و الزكاة و إعطاء الخمس مما غنم. فان من الواضح عدم ارادة الخمس من غنائم دار الحرب لعدم فرض قتال أو غزو، بل المراد خمس الأرباح و المتاجر كما لا يخفى.
و الانصاف أنه لم يتضح لدينا بعد ما ذا كانت الحالة عليه في عصره (صلى اللّه عليه و آله) بالإضافة إلى أخذ هذا النوع من الخمس و عدمه، كيف و العهد بعيد و الفصل طويل، و قد تخلل بيننا عصر الأمويين الذين بدلوا الحكومة الإسلامية حكومة جاهلية، و محقوا احكام الدين حتى ان كثيرا من الناس لم يعرفوا وجوب الزكاة الثابت بنص القرآن كما يحكيه لنا التاريخ و الحديث، بل في صحيح أبي داود و سنن النسائي ان أكثر أهل الشام لم يكونوا يعرفون أعداد الفرائض، و عن ابن سعد في الطبقات ان كثيرا من الناس لم يعرفوا مناسك حجهم.
و روى ابن حزم عن ابن عباس أنه خطب في البصرة و ذكر زكاة
[١] راجع عمدة القارئ في شرح البخاري ج ٩ ص ٩٩ باب ما يجب فيه الخمس الركاز.