المستند في شرح العروة الوثقى - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٤١ - (الثاني) المعادن
..........
أحدها أنه موهون باعراض قدماء الأصحاب فيسقط عن درجة الاعتبار.
و الجواب عنه واضح، فإنه بعد تسليم كبرى الوهن بالاعراض فالصغرى ممنوعة، فإن جمهور المتأخرين قد عملوا به كما أن الشيخ و ابن حمزة من القدماء عملوا أيضا. نعم جماعة منهم بين أربعة أشخاص أو خمسة لم يعملوا، و لا ريب في عدم تحقق الاعراض بهذا المقدار كما لا يخفى.
ثانيها أنه لا تعرض في الصحيح إلى الخمس بوجه لا سؤالا و لا جوابا، بل الظاهر من سياقه أنه ناظر إلى السؤال عن زكاة الذهب و الفضة بعد الإخراج من معدنهما، و بما أنهما غير مسكوكين حينئذ، و لا زكاة إلا في المسكوك. فجوابه (عليه السلام) بالوجوب بعد بلوغ النصاب محمول على التقية لموافقته لمذهب الشافعي.
و فيه أولا: إن المعدن المذكور في السؤال مطلق يشمل عامة المعادن فتخصيصه بالذهب و الفضة بلا موجب، بل عار عن كل شاهد.
و ثانيا: إن حمل كلمة (شيء) الواردة في السؤال على خصوص الزكاة أيضا بلا موجب بل هو يشمل كل ما افترضه اللّه في هذا المال الشامل للخمس، فقوله (عليه السلام) في الجواب: ليس فيه شيء، أي ليس فيه شيء من حق اللّه إلا أن يبلغ النصاب لا الزكاة بخصوصها، إذ لا قرينة عليها كما عرفت.
و ثالثا: ان الظاهر من قوله (عليه السلام): (ما يكون في مثله الزكاة) ان موضوع البحث و مورد السؤال و الجواب شيء آخر غير زكاة الذهب و الفضة، و لذا جعله مماثلا لها، و إلا لكانت هذه الجملة ملغية و أصبحت مستدركة و كان الأحرى أن يقول: (حتى يبلغ عشرين دينارا) الذي هو أخصر و اسلس، و ليس ذلك الشيء إلا الخمس