المستند في شرح العروة الوثقى - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٧٨ - مسائل
..........
و بالجملة يختص الجبر بالربح السابق و الخسارة اللاحقة، إذ حينئذ لا يصدق انه استفاد فان الربح المتعقب بالخسران في حكم العدم. فلما تسالمت عليه كلماتهم من تدارك الخسارة بالربح في التجارة الواحدة فضلا عن المتعددة لا بد من تقييده بالخسارة المتأخرة. و اما المتقدمة فحالها حال الخسارة في السنة السابقة في عدم انجبارها بالربح اللاحق.
و ملخص الكلام في المقام انه لا خلاف بين الاعلام في انجبار الخسارة اللاحقة بالربح السابق- في سنة واحدة- لأن الربح و ان صدق حدوثا إلا انه لا ربح بقاء بعد تبدله بالخسران، ففي الحقيقة لم يربح و انما هو صورة الربح.
و اما عكس ذلك كما لو خسر في الشهر الأول و ربح في الشهر الثاني فقد حكم الماتن بالجبر فيه أيضا و هو وجيه على مسلكه من جعل مبدء السنة أول الشروع في الكسب.
و لكنك عرفت فيما سبق عدم الدليل عليه، إذ لم نجد في الروايات ما يشهد له، بل الموضوع فيها الغنيمة و الإفادة و الاستفادة و نحو ذلك مما يكشف عن ان المبدء هو ظهور الربح مشروطا بعدم الصرف في المؤنة. و اما ما تقدم على الربح من صرف شيء في المؤنة أو الخسارة فلم يدل اي دليل على انجباره بالربح المتأخر.
نعم لا ريب في الانجبار بالإضافة إلى مئونة التجارة أي ما يصرف في سبيل تحصيل الربح فيستثنى ما يبذل لأجل استخراج الكنز أو المعدن أو الاتجار من ضريبة أو اجرة حمال أو مكان أو كتابة أو برقية و نحو ذلك مما يتوقف عليه الاستنتاج و الاسترباح، لأن الخمس بعد المؤنة بل لا ربح إلا فيما عداها.