الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٣٩٢ - ١١٤٩- أقسام الحيوان من حيث تحركه
و قال الشّماخ، أو البعيث[١]: [من الطويل]
و أطرق إطراق الشجاع و قد جرى # على حدّ نابيه الذّعاف المسمّم
١١٤٨-[ما ينبح من الحيوان]
و الأجناس التي تذكر بالنّباح: الكلب، و الحيّة[٢]، و الظّبي إذا أسنّ، و الهدهد.
و قد كتبنا ذلك مرة ثمّ.
قال أبو النّجم[٣]: [من الرجز]
و الأسد قد تسمع من زئيرها # و باتت الأفعى على محفورها
تأسيرها يحتكّ في تأسيرها # مرّ الرّحى تجري على شعيرها[٤]
كرعدة الجراء أو هديرها # تضرّم القصباء في تنّورها
توقّر النّفس على توقيرها # تعلّم الأشياء في تنقيرها
في عاجل النفس و في تأخيرها
١١٤٩-[أقسام الحيوان من حيث تحركه]
و سنذكر مسألة و جوابها. و ذلك أنّ ناسا زعموا أنّ جميع الحيوان على أربعة أقسام. شيء يطير، و شيء يمشي، و شيء يعوم، و شيء ينساح.
و قد قال اللّه عزّ و جلّ: وَ اَللََّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ مََاءٍ، فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلىََ بَطْنِهِ، وَ مِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلىََ رِجْلَيْنِ، وَ مِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلىََ أَرْبَعٍ، يَخْلُقُ اَللََّهُ مََا يَشََاءُ [٥].
و قد وضع الكلام على قسمة أجناس الحيوان، و على تصنيف ضروب الخلق، ثمّ قصّر عن الشيء الذي وضع عليه كلامه، فلم يذكر ما يطير و ما يعوم، ثمّ جعل ما ينساح، مثل الحيّات و الدّيدان، ممّا يمشي؛ و المشي لا يكون إلاّ برجل، كما أنّ العضّ لا يكون إلا بفم، و الرّمح لا يكون إلاّ بحافر؛ و ذكر ما يمشي على أربع، و هاهنا [١]ملحق ديوان الشماخ ٤٦١.
[٢]في المخصص ٨/١١٥ (الأفاعي تكش خلا الأسود، فإنه يصفر و ينبح و يضبح) .
[٣]ديوان أبي النجم ١١٣-١١٤.
[٤]التأسير: السير يؤسر به السرج، و جعله هنا لجلد الحية.
[٥]٤٥/النور: ٢٤.