الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٤٩١ - ١٢٤٦- نار الاستمطار
فتفهّم-رحمك الله-فقد أراد اللّه إفهامك.
و قال اللّه تعالى للثّقلين: يُرْسَلُ عَلَيْكُمََا شُوََاظٌ مِنْ نََارٍ وَ نُحََاسٌ فَلاََ تَنْتَصِرََانِ، فَبِأَيِّ آلاََءِ رَبِّكُمََا تُكَذِّبََانِ [١]، فجعل الشّواظ و النّحاس، و هما النّار و الدّخان، من الآية. و لذلك قال على نسق الكلام: فَبِأَيِّ آلاََءِ رَبِّكُمََا تُكَذِّبََانِ [١]و لم يعن أن التّعذيب بالنّار نعمة يوم القيامة، و لكنه أراد التّحذير بالخوف و الوعيد بها، غير إدخال النّاس فيها، و إحراقهم بها.
١٢٤٥-[نار الشجر]
و قال المرّار بن منقذ[٢]: [من الكامل]
و كأنّ أرحلنا بجوّ محصب # بلوى عنيزة من مقيل التّرمس
في حيث خالطت الخزامى عرفجا # يأتيك قابس أهلها لم يقبس
أراد خصب الوادي و رطوبته. و إذا كان كذلك لم تقدح عيدانه، فإن دخلها مستقبس لم يور نارا.
و قال كثيّر[٣]: [من الطويل]
له حسب في الحيّ، وار زناده # عفار و مرخ حثّه الوري عاجل[٤]
و العفار و المرخ، من بين جميع العيدان التي تقدح، أكثرها في ذلك و أسرعها.
قال: و من أمثالهم: «في كلّ الشّجر نار، و استمجد المرخ و العفار» [٥].
١٢٤٦-[نار الاستمطار]
[٦] و نار أخرى، و هي النّار التي كانوا يستمطرون بها في الجاهليّة الأولى؛ فإنهم [١]٣٥/الرحمن: ٥٥.
[٢]البيتان للمرار بن سعيد في ديوانه ٤٦١، و أشعار اللصوص ٣٦٣، و للأسدي في البيان ٣/٣٤، و البيت الثاني للأسدي في المخصص ١٠/١٧٦، ١١/٣٢، و تقدم البيتان في ٣/٦٢، فقرة (٦١٣) مع نسبتهما للأسدي.
[٣]ديوان كثير ٢٧٧، و المخصص ١١/٢٧.
[٤]وار: متقد.
[٥]المستقصى ٢/١٨٣، و فصل المقال ٢٠٢، و جمهرة الأمثال ١/١٧٣، ٢/٩٢، و مجمع الأمثال ٢/٧٤، و ثمار القلوب (٨٢٣) ، و قيل إن معناه: أنهما أخذا الفضل و ذهبا بالمجد.
[٦]ثمار القلوب (٨٢٩) ، و انظر الخزانة ٧/١٤٧، و الأوائل ٣٥، و نهاية الأرب ٣/١٢٠، و محاضرات الراغب ١/١٥٢.